بيروت — وكالة أنباء إخباري
تتواصل التساؤلات في لبنان حول المسار الأجدى لإنهاء أزمته الراهنة، وسط صراع بين خيارين رئيسيين ظلا يتنازعان منذ دخول حزب الله على خط الصراع الإقليمي أواخر فبراير الماضي. يرى فريق أن المراهنة على تصميم إيران بعدم فصل لبنان عن إطار مفاوضاتها مع الولايات المتحدة هو الحل، بل وتعتبر طهران ذلك شرطاً لمواصلة المباحثات. في المقابل، يفضل المسار الثاني المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن، والتي تُعقد جولتها الخامسة مساء اليوم الثلاثاء.
تأكيد إيراني وتصعيد ميداني
تؤكد الدبلوماسية الإيرانية يومياً أن لبنان جزء لا يتجزأ من مذكرة التفاهم مع أمريكا، وهو ما يعكس تمسك طهران بهذا المسار الذي استطاع، على ما يبدو، فرض نجاحه أمام المحاولات الإسرائيلية لعزل لبنان دولياً. هدد مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، بأن بلاده سترد إذا انتهكت إسرائيل مذكرة التفاهم بأي شكل، بما في ذلك مهاجمة لبنان وحزب الله. غير أن وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، يصر على أن المسار التفاوضي المباشر هو السبيل الوحيد لتأمين الاستقرار وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
اقرأ أيضاً
- استطلاع يكشف: الرأي العالمي يميل للصين على حساب أمريكا
- إقالة ميخايلو فيدوروف وزير الدفاع الأوكراني تثير احتجاجات
- وزير الدفاع الأوكراني فيدوروف يغادر منصبه بعد خلافات حول الطائرات المسيرة
- الهند تسرع بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: المدن الساحلية قد تدفع الثمن
- ترامب يواجه خطر الانزلاق لحرب "أبدية" مع إيران
هدوء حذر وخرق للاتفاق
يرصد مراسل الجزيرة في بيروت هدوءاً وغياباً تاماً للغارات أو القصف المدفعي الإسرائيلي بطلب أمريكي، باستثناء إطلاق مسيّرات الاحتلال قذائف تحذيرية لعرقلة عودة النازحين. لكن إسرائيل لم تتوقف عن محاولات إفساد مسار التهدئة، حيث أطلقت قواتها اليوم النار على لبنانيين في بلدة النبطية الفوقا جنوبي البلاد، مما أسفر عن مقتل اثنين وجرح آخر، بحسب الدفاع المدني. اعتبر هذا خرقاً فاضحاً لوقف إطلاق النار الهش. هذا التباين في الرؤى يضع لبنان في موقف حرج، حيث تتجاذبه المصالح الإقليمية والدولية على حساب سيادته.
مفاوضات واشنطن وموقف بيروت
توجه وفد لبناني برئاسة السفير السابق سيمون كرم إلى واشنطن لجولة المفاوضات الخامسة، حاملاً توصيات سيادية من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ترتكز على الانسحاب الكامل للاحتلال وانتشار الجيش الوطني. يشدد مسؤولون لبنانيون على أن هذه المفاوضات هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب، رغم أنها لم تنجح بعد في إرساء الهدوء. وجدد الوزير رجي تمسكه بفصل مسار مفاوضات لبنان عن المسار الإيراني الأمريكي، مؤكداً أن أي قرار يخص لبنان لا تتخذه إلا الدولة اللبنانية دون سواها.