القاهرة - وكالة أنباء إخباري
ضربة مزدوجة: الأكاديميا والمعارضة تحت مرمى النيران
في تحليل معمق نشره موقع "أنسايد أوفر" الإيطالي، يسلط الضوء على التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي لطهران حول تحرير إيران، وبين الواقع الميداني الذي تصنعه الضربات الأمريكية والإسرائيلية، والتي كان آخرها استهداف مؤسسة أكاديمية مرموقة. فقد كشف التقرير أن الهجمات المتواصلة على الجامعات ومراكز الأبحاث الإيرانية، ومن بينها الغارة التي استهدفت ليلة الخامس والسادس من أبريل/نيسان الماضي جامعة شريف للتكنولوجيا، إحدى أبرز صروح العلم في إيران، باتت تمثل محاولة لضرب البنية التحتية المعرفية والعلمية للبلاد.
وفقاً لما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، فإن القصف لم يقتصر على مبانٍ جامعية، بل طال مراكز أبحاث يُزعم ارتباطها ببرامج الحرس الثوري الإيراني. هذه الذريعة، وإن كانت تستند إلى مزاعم التعاون مع جهات عسكرية، إلا أن التقرير الإيطالي يرى أنها تفتح باباً شديد الخطورة. فمجرد تصنيف جامعة شريف كمركز لأبحاث الطائرات المسيرة، وفرض عقوبات أوروبية عليها، لا يمكن أن يجعلها هدفاً مشروعاً للقصف العسكري. هذا المنطق، بحسب التحليل، يمثل سابقة خطيرة تفتح الباب أمام استهداف الجامعات والمؤسسات التعليمية تحت ذريعة "الاستخدام المزدوج"، وهو ما قد يؤدي إلى تدمير الابتكار والمعرفة في أي بلد.
اقرأ أيضاً
جامعة شريف: رمزية تتجاوز الأبحاث العلمية
لا تقتصر خطورة استهداف جامعة شريف على طابعها الأكاديمي وبنيتها التحتية البحثية فحسب، بل تمتد لتشمل رمزيتها العميقة كأحد معاقل المعارضة الطلابية في إيران. لطالما كانت جامعة شريف، بتاريخها الطويل، مسرحاً للحراك الطلابي والوعي السياسي، وهو ما يتشابه مع دور جامعات كبرى في دول أخرى شهدت فترات تحولات اجتماعية وسياسية. يستشهد التقرير بتحليلات سابقة نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية، والتي نقلت عن طلاب في الجامعة انتقاداتهم اللاذعة للنظام الحاكم. عبارات مؤثرة مثل "قاعاتنا الدراسية فارغة لأن المقابر ممتلئة"، تعكس حالة السخط والإحباط التي يعيشها الطلاب، وتؤكد أن الجامعة ليست مجرد مكان للعلم، بل هي أيضاً بؤرة للتفكير النقدي والمطالبة بالتغيير.
لم يكن عام 2024 هو العام الأول الذي تظهر فيه جامعة شريف على واجهة الأحداث الاحتجاجية؛ فالجامعة كانت من النقاط المحورية للاحتجاجات التي اندلعت في عامي 2022 و2023، عقب مقتل الشابة مهسا أميني، والتي هزت أركان النظام الإيراني. هذه الاستمرارية في الحراك الطلابي تجعل من الجامعة هدفاً ذا حساسية خاصة، ليس فقط لقيمتها العلمية، بل لقدرتها على حشد وتعبئة الشباب ضد السياسات القائمة.
تدمير البنية التحتية: عودة إلى "العصر الحجري"؟
يشبه الكاتب أندريا موراتوري، مؤلف التقرير، جامعة شريف بجامعة كاليفورنيا الأمريكية في فترة ستينيات القرن الماضي، وهي فترة شهدت تصاعداً في الحراك الطلابي والوعي السياسي، حيث كانت الجامعات بمثابة فضاءات أساسية للتعبير عن الآراء السياسية والاجتماعية. إن استهداف هذا النوع من المؤسسات، بحسب التقرير، يصب في خانة تدمير البنية الصناعية والتكنولوجية والطاقة في البلاد. هذا المسار، وفقاً للمقارنة التي يقدمها الكاتب، يبدو أقرب إلى التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بـ"إعادة إيران إلى العصر الحجري"، منها إلى أي حديث عن "إنقاذ" البلاد أو دفعها نحو التقدم.
أخبار ذات صلة
- علماء يحذرون: صاروخ فالكون 9 الفاشل من سبيس إكس يبث سحابة ليثيوم هائلة فوق أوروبا
- برشلونة يرمي شباكه نحو جوهرة راسينج سانتاندير: سيرجيو مارتينيز هدفًا محوريًا للكتلان
- مدرب إنديانا كيرت سينييتي يشتكي من غياب الاحتسابات ضد ميامي خلال الشوط الأول من مباراة اللقب الوطني
- أتلتيكو مدريد يضع قدماً في نصف النهائي.. سيميوني مجدداً في دائرة استفزاز التاريخ؟
- قرعة الملحق الأوروبي: مانشستر سيتي يترقب خصمه في ثمن نهائي دوري الأبطال
يخلص التقرير إلى أن هذه الضربات، إذا استمرت بهذا المنطق، لن تؤدي إلا إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، وتقويض قدرة إيران على التطور العلمي والتكنولوجي، وهو ما يتعارض تماماً مع أي خطاب يدعي العمل على تحسين أوضاع الشعب الإيراني. إن استهداف الجامعات والمراكز البحثية هو استهداف للمستقبل، وإعاقة متعمدة لأي مسار تقدمي، ويضع علامات استفهام كبيرة حول الأهداف الحقيقية لمن يقف وراء هذه العمليات.