إقتصاد

صراع الشرق الأوسط يلقي بظلاله الثقيلة على اقتصاد الاتحاد الأوروبي: المفوض كريستوف هانسن يحذر

حذر مفوض الاتحاد الأوروبي للزراعة والأغذية، كريستوف هانسن، من التداعيات الاقتصادية العميقة للصراع المستمر في الشرق الأوسط على الاتحاد الأوروبي. وأشار هانسن إلى أن تعطيل طرق التجارة الحيوية، إلى جانب الاعتماد المتزايد على واردات الطاقة والأسمدة، يؤثر بشكل كبير على القطاع الزراعي والاقتصاد الأوروبي الأوسع. وتضيف هذه الضغوط الجيوسياسية طبقة جديدة من التعقيد إلى الإحباطات طويلة الأمد بين المزارعين الأوروبيين بشأن الربحية والبيروقراطية والمنافسة الدولية، مما يستدعي حلولاً استراتيجية لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد في الاتحاد الأوروبي وقدرته التنافسية العالمية.

444 مشاهدة 1 دق قراءة
1.0×

أوروبا - وكالة أنباء إخباري

صراع الشرق الأوسط يلقي بظلاله الثقيلة على اقتصاد الاتحاد الأوروبي: المفوض كريستوف هانسن يحذر

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات اقتصادية متزايدة، لا سيما في قطاعه الزراعي الذي يعاني بالفعل من ضغوط كبيرة. وقد حذر كريستوف هانسن، مفوض الاتحاد الأوروبي للزراعة والأغذية، من أن الصراع الإقليمي يترك "تأثيراً هائلاً" على اقتصاد التكتل، مما يثير مخاوف جدية بشأن استقرار سلاسل الإمداد الحيوية وقدرة أوروبا على المنافسة عالمياً.

لطالما أعرب المزارعون في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي عن إحباطهم المتزايد من وضع صناعتهم. فالربحية آخذة في التراجع، والمنافسة من الخارج شرسة، والمخاوف بشأن الأعمال الورقية والبيروقراطية تتزايد باستمرار. وهناك عدد أقل من الشباب يتولون إدارة المزارع العائلية، مفضلين مسارات وظيفية أخرى. وفوق هذه التحديات القائمة منذ فترة طويلة، يضيف الصراع في الشرق الأوسط ضغوطاً جديدة، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الأسمدة التي تعد ضرورية للإنتاج الزراعي.

يوضح هانسن أن "الحرب الدائرة في الشرق الأوسط لها تأثير هائل على اقتصادنا". ويضيف: "لدينا تدفقات تجارية تمر عبر هذه الممرات. نحن نعتمد على الواردات من هناك عندما يتعلق الأمر بالنفط والغاز الطبيعي المسال. ولكن أيضاً، تمر الأسمدة عبر المنطقة المتأثرة. وقد توقفت مواقع الإنتاج (للأسمدة). لذا، هذا يخلق مشاكل للقطاع الزراعي. وبصفة عامة، سيواجه اقتصادنا صعوبات في التعامل مع الوضع". هذا الاعتماد على الواردات، خاصة في مكونات حيوية مثل الأسمدة والطاقة، يكشف نقطة ضعف استراتيجية للاتحاد الأوروبي. وقد ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة 60% منذ عام 2020، مما وضع منتجي الحبوب الأوروبيين على حافة الهاوية.

يؤكد هانسن أن هذا الوضع "ليس مستداماً. نحن بحاجة إلى إيجاد حلول". ورغم وجود الاحتياطي الزراعي، إلا أنه "ليس كافياً على الإطلاق"، مما يستدعي إيجاد "إمكانيات أخرى لمساعدة المزارعين على التعامل مع هذا الوضع". يبرز هذا الوضع الحاجة الملحة للاتحاد الأوروبي لتعزيز استقلاليته الاستراتيجية وتنويع مصادر إمداداته لتقليل التعرض للصدمات الجيوسياسية.

في سياق آخر، يواجه الاتحاد الأوروبي جدلاً حول تطبيق اتفاقية التجارة مع ميركوسور (الدول اللاتينية)، على الرغم من معارضة المزارعين والنقابات العمالية وأعضاء البرلمان الأوروبي. وعند سؤاله عما إذا كانت المفوضية قد قامت بمغامرة سياسية خطيرة بتطبيق الاتفاقية مؤقتاً، أجاب هانسن: "حسناً، لن تكون هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تطبيق اتفاقية تجارية مؤقتاً. هناك سوابق لذلك. وكانت هناك ولاية واضحة جداً من جانب مجلس الاتحاد الأوروبي للمضي قدماً في هذا التطبيق المؤقت". وأشار إلى أن البرلمان "قرر عدم التصويت فوراً على الموافقة. وهو بالطبع حر في ذلك". ويصر هانسن على أن "العديد من القطاعات ترغب حقاً في هذا الاتفاق. قطاع النبيذ والمشروبات الروحية؛ قطاع الألبان؛ قطاع زيت الزيتون؛ قطاع لحم الخنزير في إيطاليا وإسبانيا أيضاً. هذا هو الواقع الاقتصادي".

وفيما يتعلق بأجندة التبسيط للمفوضية، يصر كريستوف هانسن على أنها لا تعني تخفيف المعايير البيئية في الزراعة، خاصة فيما يتعلق بالمبيدات الحشرية، على الرغم من المخاوف الكبرى التي أثارتها منظمات مثل المكتب البيئي الأوروبي وشبكة عمل المبيدات الحشرية في أوروبا. وأوضح هانسن أن "الموافقة على المنتجات حالياً إجراء طويل جداً، والذي للأسف يمنع، على سبيل المثال، تسويق مبيدات حيوية جديدة منخفضة المخاطر. هذه المنتجات (الجديدة) لها نفس وقت الموافقة - من 7 إلى 8 إلى 10 سنوات. هذا بطيء جداً. وعندما أتحدث إلى مصنعي هذه البدائل الجديدة للمنتجات الكيميائية الكلاسيكية، يقولون: 'حسناً، سننتقل إلى الولايات المتحدة'. لقد قمنا بتمويل البحث، ثم يذهبون إلى مكان آخر لأن إجراءاتنا بطيئة جداً. يجب أن يتغير ذلك. وإلا، فلن نكون قادرين على المنافسة مع أي أحد في العالم بعد الآن".

في الختام، تتشابك التحديات الجيوسياسية والاقتصادية والتشريعية لتخلق بيئة معقدة للاتحاد الأوروبي. فبينما يسعى جاهداً لمعالجة الإحباطات الداخلية للمزارعين وتأمين سلاسل الإمداد ضد الصدمات الخارجية، يجب عليه أيضاً ضمان أن تظل أطره التنظيمية محفزاً للابتكار وليس عائقاً له. إن قدرة الاتحاد الأوروبي على التنقل في هذه المياه المضطربة ستحدد بشكل حاسم مرونته الاقتصادية ومكانته التنافسية في الساحة العالمية.

مشاركة:

أخبار ذات صلة

لم تقرأها بعد