إخباري
السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦ | السبت، ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

زيارة زيلينسكي لباريس تتزامن مع تصاعد الأزمة الإيرانية وتداعياتها على أوكرانيا

لقاء ماكرون وزيلينسكي في ظل تحولات جيوسياسية تعيد تشكيل الأو

زيارة زيلينسكي لباريس تتزامن مع تصاعد الأزمة الإيرانية وتداعياتها على أوكرانيا
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 شهر
142

دولي - وكالة أنباء إخباري

زيارة زيلينسكي لباريس تتزامن مع تصاعد الأزمة الإيرانية وتداعياتها على أوكرانيا

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى باريس يوم الجمعة لإجراء محادثات حاسمة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تحولات جيوسياسية عميقة. تأتي هذه الزيارة في ظل تصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط، مع اتساع نطاق الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهو ما يهدد بتحويل الانتباه والموارد الدبلوماسية والعسكرية بعيدًا عن الحرب المستمرة في أوكرانيا، التي دخلت عامها الرابع الشهر الماضي.

كان الهدف الأساسي لزيارة زيلينسكي هو إعادة تنشيط المحادثات الدبلوماسية لإنهاء الصراع في بلاده، وتأمين استمرار الدعم من حلفائه الأوروبيين. ومع ذلك، فإن الأزمة الإيرانية المتفاقمة ألقت بظلالها على هذه الأجندة، حيث أشار مسؤول في الرئاسة الفرنسية إلى أن الرسالة الرئيسية للزيارة هي التأكيد على أن «لا شيء - لا أزمة ولا تطور - سيحول انتباهنا عن أوكرانيا، التي تظل بالنسبة لنا قضية أمنية رئيسية» وأن «دعمنا لأوكرانيا لن يتزعزع».

تركزت المحادثات بين زيلينسكي وماكرون بشكل كبير على كيفية زيادة الضغط على موسكو. ومن بين المقترحات المطروحة استهداف ما يسمى بـ «الأسطول السري» لناقلات النفط المتقادمة التي تستخدمها روسيا لنقل النفط في انتهاك للعقوبات الدولية. هذا الإجراء يهدف إلى تجفيف أحد المصادر الرئيسية لتمويل آلة الحرب الروسية، خاصة وأن مبيعات النفط والغاز لا تزال تشكل شريان الحياة الاقتصادي لموسكو.

في غضون ذلك، أدت التطورات في الشرق الأوسط إلى تعقيدات كبيرة. فقد أدت الحرب الإيرانية، التي تقترب من أسبوعها الثاني، إلى تعطيل الجهود الرامية لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وكانت بعض محادثات السلام المجدولة قد تقرر عقدها في أبوظبي، التي أصبحت بدورها هدفًا رئيسيًا للضربات الإيرانية منذ بداية الصراع. هذا التصعيد في الخليج، بما في ذلك الضربات المستمرة على الدول الغنية بالنفط ومحاولات طهران لعرقلة مضيق هرمز الحيوي، الذي يعد أحد أكثر الممرات المائية ازدحامًا في العالم لنقل النفط، قد أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط العالمية، حيث يحوم سعر خام برنت حول 100 دولار (87 يورو).

أثار هذا الارتفاع في أسعار النفط العالمية ردود فعل متباينة. ففي محاولة لتخفيف التأثير الاقتصادي، أشارت تقارير إلى قرار مثير للجدل من قبل الإدارة الأمريكية يسمح ببيع النفط الروسي الخاضع للعقوبات والموجود حاليًا في البحر، لمدة 30 يومًا. وقد أثار هذا القرار انتقادات حادة من أوكرانيا وحلفائها الأوروبيين، الذين يرون أن تخفيف العقوبات عن موسكو يقوض الجهود الرامية لإضعاف قدرتها على تمويل الحرب.

خلال مؤتمر صحفي مشترك مع زيلينسكي، أكد ماكرون على موقف فرنسا الثابت الرافض لرفع العقوبات الروسية. وصرح قائلاً: «صحيح تمامًا أن الولايات المتحدة منحت استثناءات محدودة. أما بالنسبة لمجموعة السبع، فقد كان الموقف المشترك هو الإبقاء على العقوبات ضد روسيا، وبالنسبة للأوروبيين وفرنسا، فإن الأمر كذلك أيضًا. الوضع الحالي لا يبرر بأي حال رفع هذه العقوبات». وحذر ماكرون من أن «هذا التخفيف الوحيد من قبل الولايات المتحدة يمكن أن يوفر لروسيا حوالي 10 مليارات دولار للحرب. إنه بالتأكيد لا يساعد [على تحقيق] السلام».

على صعيد آخر، تواجه دول الخليج، التي تتصدى لضربات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية المستمرة، حاجة ماسة لأسلحة الدفاع الجوي. وهذا الوضع يمكن أن يخلق نقصًا في الإمدادات، حيث تستنزف هذه الدول مخزونها. وقد حذر زيلينسكي من أن هذا قد يؤثر سلبًا على النقص الحاد الذي تعاني منه أوكرانيا في صواريخ الدفاع الجوي. وذكر، دون تقديم مصدر، أن دول الخليج استخدمت في بضعة أيام عددًا من صواريخ الدفاع الجوي من طراز PAC-3 يفوق ما تلقته كييف من الولايات المتحدة على مدى أربع سنوات.

ومع ذلك، يحاول القائد الأوكراني استغلال الوضع لصالحه، عارضًا على دول الخليج تقنية اعتراض الطائرات المسيرة الأوكرانية مقابل صواريخ الدفاع الجوي. ويأمل زيلينسكي أيضًا أن يؤدي بناء علاقات مع دول الخليج الصديقة لروسيا إلى ممارسة نفوذ على موسكو، مما قد يفتح مسارات دبلوماسية جديدة.

في غضون ذلك، تذكيرًا بالواقع المرير على الأرض في أوكرانيا، قُتل ثلاثة أشخاص يوم الجمعة عندما أصابت ضربة روسية حافلة بالقرب من بلدة كوبيانسك المحاصرة في شرق أوكرانيا. وقال المحققون المحليون إن الحافلة كانت بالقرب من قرية نوفا أوليكساندريفكا عندما أصابها صاروخ إسكندر، ونشروا صورة لحافلة حمراء بنوافذ محطمة. وأضاف المحققون: «قُتل ثلاثة أشخاص نتيجة الضربة: سائق الحافلة واثنان من الركاب». وأصيب أربعة آخرون في الحادث، وتضررت منازل خاصة أيضًا، حسبما ذكر مكتب المدعي العام. ولم يصدر تعليق فوري من الكرملين، الذي يدعي أن قواته لا تستهدف المدنيين.

الكلمات الدلالية: # أوكرانيا، زيلينسكي، ماكرون، فرنسا، إيران، الشرق الأوسط، عقوبات روسية، أسعار النفط، دفاع جوي، دبلوماسية