القاهرة - وكالة أنباء إخباري
«حيث يستقر الخط»: رؤية فنية متكاملة لمهري خليل
تتجلّى فلسفة الخطوط والعلاقات الهندسية المتناغمة بين الألوان، في معرض «حيث يستقر الخط» للفنانة المصرية مهري خليل، الذي تستضيفه قاعة الزمالك للفن بالقاهرة ويستمر حتى الثاني عشر من أبريل (نيسان) الحالي. يضم المعرض نحو 50 عملاً فنياً متنوعاً يجمع بين الألوان الزاهية والأبيض والأسود، ويثري التجربة البصرية باستخدام خامات متعددة ضمن اللوحات، ما يعكس رحلة فنية عميقة وتطوراً لافتاً في مسيرة الفنانة.
تسيطر الأشكال الهندسية، كالخطوط المستقيمة والمربعات والمثلثات، على لوحات المعرض، لتكون بمثابة اللغة الأساسية التي تتحدث بها مهري خليل. وعلى الرغم من احتفائها بعناصر مستوحاة من الطبيعة كالطيور والنباتات والأشجار والبحار، إلا أن هذه العناصر لا تظهر بشكلها التقليدي المباشر، بل تُقدم ضمن أطر هندسية دقيقة، مما يخلق نوعاً من «الطبيعة الصامتة» بأسلوبها المميز الذي يمزج ببراعة بين عدة مدارس فنية.
اقرأ أيضاً
- هاكر يدّعي اختراق كمبيوتر صيني عملاق وسرقة بيانات حساسة.. ويطالب بمئات الآلاف
- بالفيديو: لحظة إطلاق النار على مهاجر غير شرعي مطلوب في السلفادور بكاليفورنيا
- أمين عام الناتو لـCNN: أتفهم خيبة أمل ترامب بشأن إيران.. والحلف يقدم الدعم
- إعلام صيني يسخر من أمريكا: الذكاء الاصطناعي يهاجم ترامب في حرب إيران
- احتجاجات يابانية واسعة ضد التعديلات الدستورية والحرب على إيران
جذور الهندسية في الفن المصري والإسلامي
توضح الفنانة مهري خليل أن توجهها نحو الفكرة الهندسية يستمد جذوره من التأثر العميق بالفن المصري القديم، الذي استخدم الأشكال الهندسية بشكل واسع ومميز. كما تشير إلى الحضور القوي للجماليات الهندسية في الفن الإسلامي، مؤكدة أن هذه المصادر هي المحور الذي تبني عليه أعمالها الفنية. وتضيف: «أحياناً أُكرر بعض الثيمات من لوحة لأخرى لأحقق قيمة جمالية معينة، ما يعكس سعيها لتحقيق تناغم بصري وفلسفي.»
وتشدد خليل على أن أعمالها لا تنبع من المدرسة التكعيبية، كما قد يظن البعض، موضحة أن التكعيبية تقوم على تجزئة الأشكال والموجودات، في حين أنها تعتمد على النقيض تماماً. ففي لوحاتها، تظهر الأشكال الهندسية بطريقة كاملة ومتناغمة، لتشكل كلاً واحداً مع بقية العناصر والأشكال، ما يعمق مفهوم الانسجام والوحدة البصرية في أعمالها.
وتكشف مهري عن سمة مميزة في أعمالها وهي الربط بين الأشياء والأشخاص في لوحاتها، إذ تستحضر الشخوص وتُجسّم الأشياء، ما يمنح اللوحة بعداً سردياً وفلسفياً. كما تشير إلى أن انجذابها للتراث المصري بكل ما يحمله من فنون أصيلة ومميزة، قد دفعها لاستلهام أفكار من فن الخيامية، الذي يتجلى في بعض أعمالها بشكل لافت.
رحلة أكاديمية وتجريب فني بعد انقطاع
قدمت مهري خليل ثلاثة معارض سابقة في أعوام 2016 و2018 و2019، تلاها انقطاع عن المشهد الفني استمر لسبع سنوات. خلال هذه الفترة، توجهت الفنانة للدراسة في أكاديمية الفنون الجميلة بالنمسا، حيث أعدت رسالة دكتوراه عن الفن المصري الحديث، مع التركيز على الفنانين المصريين الذين سافروا إلى باريس وتأثيرات التبادل الثقافي والفني في أعمالهم، مثل سمير رافع وحامد عبد الله وغيرهما، ممن يشكلون جزءاً أساسياً من ملامح الفن المصري الحديث.
لم يقتصر انشغالها الأكاديمي خلال هذه السنوات على الدراسة، فقد عملت أيضاً مع إحدى المؤسسات على رقمنة أرشيف الفن المصري الحديث، بهدف إتاحته للباحثين والدارسين. وفي الوقت ذاته، كانت ترسم اسكتشات وتخطيطات على الورق، لتختار من بينها مجموعة من اللوحات التي تُعرض حالياً، والتي تعكس بوضوح انتقالها عبر مراحل فنية مختلفة.
شكلت سنوات الانقطاع السبع فرصة ثمينة لمهري للتجريب بخامات مختلفة. فقد عملت على الرسم على السيراميك والرخام والخشب والخيامية وغيرها. وشاركت متخصصين في فن الخيامية وفي الأعمال الخشبية لتقديم أعمال فنية على قطع خشبية، تمثلت في مائدتين وتكوينات أخرى، كنوع من الاحتفاء بفكرة حضور الفن في الحياة اليومية. ورغم كونها غير متخصصة في هذه المجالات، إلا أن اهتمامها بتجريب خامات مختلفة من التراث المصري أثرى تجربتها بشكل كبير.
أخبار ذات صلة
- خلافات داخل البنتاغون: تقييمات خاطئة للحرب على إيران تثير قلقاً أمريكياً.. والجيش يؤكد استقراره
- REANIMAL: عودة Tarsier Studios المظلمة بتجربة رعب تعاونية فريدة
- استقرار حذر في أسعار الذهب بمصر: أنظار السوق تتجه نحو الأوقية العالمية
- ترامب في قلب الجدل: أرنب الفصح يرافق تحديثات الحرب مع إيران في احتفال البيت الأبيض
- أسعار الذهب في مصر تواصل الهبوط وسط ترقب عالمي لبيانات التضخم الأمريكية
تطور الألوان والحوار الفلسفي
تصف مهري الألوان في أعمالها الحالية بأنها شهدت تحولاً جذرياً مقارنة بمعارضها السابقة، فأصبحت أكثر بهجة وحيوية، ما يعكس نضجاً فنياً وشخصياً. كما تشير إلى أن الاسكتشات بالأبيض والأسود تحتل مكانة خاصة في أعمالها، إذ تُبرز نقاء الخطوط والظلال، وتشكل أساساً قوياً لتكويناتها.
تضم أعمال مهري خليل تكوينات وشخوصاً تعبر عن حضور إنساني في بعض اللوحات، وإن كانت قليلة، إلا أنها تحمل دلالات فنية عميقة تسعى لصنع حوار فلسفي وجمالي فريد بين الحضور البشري والعناصر الهندسية والطبيعية والأشياء. يظهر هذا التفاعل جلياً في اللوحات التي تنتمي لفن الخيامية بخاماتها المتنوعة، مؤكدة على قدرتها على بناء جسور بين الأبعاد الجمالية والتراثية والفلسفية، لتقدم بذلك تجربة بصرية وذهنية متكاملة وممتعة لزوار المعرض.