القصيم - وكالة أنباء إخباري
جامعة القصيم تعزز الوعي بمخاطر الإعلام الرقمي في مواجهة التطرف
في إطار جهودها المستمرة لتعزيز الوعي الفكري والأمني لدى منسوبيها وطلابها، احتضنت جامعة القصيم، تحت رعاية معالي رئيس الجامعة الدكتور محمد بن فهد الشارخ، لقاءً فكرياً معمقاً نظمتته وحدة التوعية الفكرية بالجامعة. استضاف اللقاء الدكتور سليمان بن عبد الرحمن العيدي، عضو هيئة التدريس المتميز بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الذي قدم محاضرة قيمة بعنوان "الإعلام الرقمي والتطرف"، وذلك بمقر الجامعة الرئيسي بالمدينة الجامعية. شهد اللقاء حضوراً لافتاً من الأكاديميين والإداريين والطلاب، مما يعكس الأهمية المتزايدة للقضية المطروحة.
تناولت المحاضرة بالتحليل والتفكيك التأثير المتنامي للإعلام الرقمي بأشكاله المختلفة، من منصات التواصل الاجتماعي إلى المواقع الإخبارية والمدونات، على ظاهرة التطرف التي باتت تشكل تحدياً عالمياً. استعرض الدكتور العيدي، بخبرته الأكاديمية المتخصصة، الأبعاد المتعددة لهذه الظاهرة المعقدة، مسلطاً الضوء على الآليات التي تتبعها الجماعات المتطرفة ببراعة، والتي قد تكون خفية في كثير من الأحيان، لاستغلال الطبيعة السريعة والمتشعبة للإعلام الرقمي. لقد بات من الواضح أن هذه الوسائل ليست مجرد أدوات للتواصل، بل أصبحت ساحات استراتيجية لنشر الأفكار الهدامة، وتجنيد الأفراد، وتوسيع دائرة نفوذ هذه الجماعات.
اقرأ أيضاً
- هاكر يدّعي اختراق كمبيوتر صيني عملاق وسرقة بيانات حساسة.. ويطالب بمئات الآلاف
- بالفيديو: لحظة إطلاق النار على مهاجر غير شرعي مطلوب في السلفادور بكاليفورنيا
- أمين عام الناتو لـCNN: أتفهم خيبة أمل ترامب بشأن إيران.. والحلف يقدم الدعم
- إعلام صيني يسخر من أمريكا: الذكاء الاصطناعي يهاجم ترامب في حرب إيران
- احتجاجات يابانية واسعة ضد التعديلات الدستورية والحرب على إيران
ركز الدكتور العيدي في محاضرته على الجوانب العملية لكيفية استغلال هذه الجماعات للمنصات الرقمية، مشيراً إلى استخدامها المبتكر لتقنيات مثل المحتوى المضلل (Fake News)، والروايات المؤثرة عاطفياً، والتلاعب بالخوارزميات للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، وخاصة الشباب الذين يمثلون الشريحة الأكثر تفاعلاً ونشاطاً على هذه المنصات. وأكد المحاضر على أن الاستراتيجيات المستخدمة تتجاوز مجرد نشر البيانات، لتشمل بناء مجتمعات افتراضية موازية، تعزز الانتماء للجماعة وتخلق شعوراً بالواقعية الزائفة للأيديولوجيات المتطرفة. كما تطرق إلى كيفية بناء صور نمطية سلبية عن الآخر، وتصوير الصراع بشكل ثنائي (نحن وهم)، مما يسهل عملية الاستقطاب والتجنيد.
في سياق متصل، شدد الدكتور العيدي على الأهمية القصوى لرفع مستوى الوعي المجتمعي بخطورة الإعلام الرقمي، ليس فقط فيما يتعلق بالمعلومات المضللة، بل وبقدرته على تشكيل الرأي العام وتوجيهه نحو مسارات قد تكون خطيرة. وأوضح أن الوعي لا يقتصر على معرفة المخاطر، بل يشمل أيضاً تنمية مهارات التفكير النقدي، والقدرة على التحقق من مصادر المعلومات، والتمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى المضلل. إن بناء حصانة فكرية لدى الأفراد هو خط الدفاع الأول والأكثر فعالية ضد الأفكار المتطرفة، بغض النظر عن مصدرها أو شكلها.
ولم يغفل اللقاء الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسات التعليمية، وعلى رأسها الجامعات، في التصدي لهذا التحدي المعاصر. أكد الدكتور العيدي على ضرورة أن تتبنى الجامعات والمؤسسات التعليمية استراتيجيات واضحة وفعالة لمواجهة هذا الخطر. ويشمل ذلك ليس فقط تضمين مفاهيم الوعي الرقمي والتفكير النقدي في المناهج الدراسية، بل أيضاً تنظيم المزيد من الأنشطة واللقاءات التوعوية، ودعم إنتاج محتوى إعلامي إيجابي وبناء، يساهم في تعزيز القيم الوطنية والأخلاقية، ويقدم رؤى بديلة وصحيحة للأحداث والقضايا. إن دور الجامعة لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمتد إلى بناء الوعي وتشكيل الوجدان، وتزويد الطلاب بالأدوات اللازمة لمواجهة تحديات العصر الرقمي بمسؤولية وكفاءة.
أخبار ذات صلة
- محافظ كفر الشيخ يفتتح محطة مياه متبول بتكلفة 100 مليون جنيه لخدمة 58 ألف نسمة بتقنية الترشيح الفائق
- تضخم يضرب الأسواق المصرية: الجنيه يترنح والسلع الأساسية ومواد البناء والسيارات تتأثر
- خلافات داخل البنتاغون: تقييمات خاطئة للحرب على إيران تثير قلقاً أمريكياً.. والجيش يؤكد استقراره
- مصر وتركيا وباكستان تقودان جهود إنقاذ المنطقة في سباق مع الزمن لتجنب حرب مدمرة
- تامر عبد المنعم يعقد اجتماعاً موسعاً للإعداد لموسم ثانٍ واعد لـ"خيمة الفنون الشعبية"
اختتم اللقاء بالتأكيد على أن مواجهة التطرف الرقمي هي مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود كافة أفراد المجتمع، من أفراد ومؤسسات حكومية وخاصة، ودور فعال للإعلام التقليدي في توعية الجمهور. وتأتي هذه المحاضرة كخطوة هامة ضمن جهود جامعة القصيم، بقيادة الدكتور الشارخ، لترسيخ ثقافة الوعي والتفكير النقدي، والمساهمة في بناء مجتمع آمن ومستنير قادر على مواجهة التحديات المعاصرة.