دخلت المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران مرحلة جديدة من التصعيد الخطير، مع اتساع رقعة "حرب الاستنزاف" لتشمل ضربات مكثفة وعميقة داخل الأراضي الإيرانية في يومها السابع عشر. وتُظهر المشاهد الميدانية والبيانات الرسمية تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع، حيث لم تعد الضربات مقتصرة على الأهداف الحدودية أو الإقليمية، بل امتدت لتطال قلب البنية التحتية العسكرية والأمنية والصناعية الإيرانية.
ضربات إسرائيلية تستهدف عمق إيران
أعلن الجيش الإسرائيلي عن شن موجات واسعة من الضربات الجوية داخل إيران، استهدفت "البنية التحتية للنظام الإيراني" في مدن رئيسية مثل طهران وشيراز وتبريز وهمدان. وتأتي هذه العمليات ضمن حملة مستمرة، وفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف إلى إضعاف الوسائل التي تستخدمها القوات العسكرية الإيرانية في جميع أنحاء البلاد.
من بين الأهداف البارزة التي أعلن عنها الجيش الإسرائيلي تدمير مقر قيادة الوحدة البحرية في الحرس الثوري الإيراني، والذي وصفه بأنه كان يستخدم لإدارة الأنشطة العملياتية وتطوير "عمليات بحرية إرهابية" ضد إسرائيل ودول أخرى. كما استهدفت ضربة "دقيقة" في مطار مهرآباد بطهران طائرة قال إنها كانت تُستخدم من قبل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وكبار المسؤولين للتنسيق مع حلفاء إيران وتعزيز المشتريات العسكرية. وفي تطور لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي عن تدمير مجمع في قلب طهران مخصص لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الصناعية، مرتبط ببرنامج القمر الصناعي "شمران-1"، مؤكداً أن هذه الضربة تأتي بعد استهداف مجمع أبحاث فضائية آخر الأسبوع الماضي.
اقرأ أيضاً
- كيكو نارفيز يحذر جوليان ألفاريز وينصحه بحل أزمته في أتلتيكو مدريد
- بوغاتشار يزلزل طواف إسبانيا بهجوم كاسح في أندورا
- ليفـاكوفيتش يصل برشلونة لتعزيز حراسة المرمى.. ومستقبله معلق بـ "الوضع الحالي"
- تقارير إنجليزية تكشف عن تحرك مانشستر يونايتد لضم أليخاندرو بالدي
- ثنائي الأحلام: سيرينا ويليامز وكارلوس ألكاراز يتألقان في بطولة أمريكا المفتوحة للزوجي المختلط
كما شملت الأهداف الإسرائيلية في غرب إيران مقرات للحرس الثوري ونقاط تفتيش تابعة لقوات الباسيج في همدان، بالإضافة إلى استهداف حواجز طرق وجسور يُعتقد أن قيادات الحرس الثوري تستخدمها للتنقل.
دور القيادة المركزية الأميركية وتأكيد الحملة العسكرية
في سياق متصل، قدم قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، عرضاً مفصلاً للحملة العسكرية الجارية، مؤكداً أن الطيارين الأميركيين نفذوا أكثر من 6000 طلعة جوية قتالية مشتركة منذ بدء الحرب. واستهدفت هذه الطلعات صواريخ ومصانع أسلحة وما يزيد عن 100 سفينة إيرانية، في إطار استهداف البنية الصناعية والعسكرية الإيرانية.
طهران تتعهد بالصمود وتكشف عن تغييرات قيادية
من جانبها، أعلنت طهران أنها ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية ومسيّرة كافية، وأنها أعدّت نفسها لحرب طويلة الأمد. ويسعى الخطاب الإيراني إلى إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرار قدرة الجيش والحرس الثوري على الرد، بالتوازي مع إعادة ترتيب مواقع في هرم السلطة بعد مقتل علي خامنئي وتولي نجله مجتبى المنصب، في تطور لم يتم تأكيده بشكل مستقل من مصادر دولية.
وعلى الجانب الإيراني أيضاً، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ عدة مرات من إيران باتجاه إسرائيل، مشيراً إلى أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت هذه التهديدات. وقد أصدرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية تعليمات احترازية للسكان في المناطق المعنية.
المشهد الميداني في المدن الإيرانية
ميدانياً، أفادت تقارير ومشاهدات بسماع دوي انفجارات متتالية وتحليق مكثف لطائرات مقاتلة ومسيّرة فوق طهران وضواحيها في الساعات الأولى من فجر الاثنين. وذكر سكان أن الانفجارات كانت قوية بما يكفي لهز المباني وتحريك النوافذ في مناطق عدة من العاصمة، مثل نارمك وسبلان ومرزداران ونياوران، بالإضافة إلى مناطق قرب مطار مهرآباد. كما سمعت انفجارات قوية في كرج ومدن أخرى مجاورة للعاصمة، مع تقديرات بوقوع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة.
وفي وسط البلاد، أفادت وكالة "مهر" بمقتل خمسة أشخاص وإصابة سبعة آخرين في غارات ليلية استهدفت إقليم مركزي، حيث تعرضت منطقة سكنية في أراك ومدرسة للبنين في خمين للهجوم. وفي طهران، ذكرت وكالة "فارس" مقتل عدد من المدنيين في غارة قرب ميدان الشهداء، مع استمرار فرق الإنقاذ في انتشال أشخاص من تحت الأنقاض.
استعدادات إسرائيلية لحرب طويلة الأمد
على الجانب الإسرائيلي، أكد المتحدث العسكري اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني وجود خطط عملياتية مفصلة للحرب مع إيران تمتد لأسابيع مقبلة وما بعدها. وشدد الجيش الإسرائيلي على أن أهدافه تقتصر على إضعاف قدرة إيران على تهديد إسرائيل عبر ضرب البنية التحتية للصواريخ الباليستية والمنشآت النووية والجهاز الأمني. وأشار شوشاني إلى حشد أكثر من 110 آلاف جندي احتياط، ووجود آلاف الأهداف لضربها داخل إيران، مؤكداً سعي إسرائيل لإضعاف النظام الإيراني وجميع قدراته الأمنية قدر الإمكان.
يستمر هذا التصعيد في رسم ملامح جديدة للمواجهة الإقليمية، مع تحول الصراع إلى حرب استنزاف مفتوحة وواسعة النطاق، تداعياتها تتجاوز الحدود المعتادة لتطال عمق الأراضي الإيرانية وتؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي.
أخبار ذات صلة
- أسعار النفط تتحدى الواقع: لماذا تستمر في الارتفاع رغم سحب الاحتياطيات التاريخي؟
- ألمانيا ترفض المشاركة العسكرية في تأمين مضيق هرمز
- السعودية تدعو لتحري هلال شوال الأربعاء المقبل: تفاصيل الموعد
- السعودية: المحكمة العليا تدعو لتحري هلال شوال مساء الأربعاء المقبل
- ألمانيا تحسم موقفها: لا مشاركة عسكرية في تأمين مضيق هرمز