كندا - وكالة أنباء إخباري
تصاعد أسعار النفط جراء حرب إيران قد يعزز موقف كندا في مفاوضات CUSMA
في ظل استمرار حرب إيران في إحداث اضطرابات واسعة النطاق في الأسواق العالمية، ورفع أسعار السلع الرئيسية مثل النفط والأسمدة والمعادن، يرى محللون أن المشهد الاقتصادي والجيوسياسي المتغير قد منح كندا نفوذاً غير متوقع في مفاوضاتها التجارية مع الولايات المتحدة. ومع اقتراب المراجعة الإلزامية لاتفاقية التجارة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك (CUSMA)، فإن الحاجة المتزايدة لواشنطن إلى موردين موثوق بهم يمكن أن تعيد تشكيل ديناميكيات العلاقة الشمال أمريكية.
اقرأ أيضاً
→ أربيلوا يدافع عن بيلينجهام ويتحدث عن مستقبل فينيسيوس والتزام اللاعبين→ بافلوفيتش يتألق بتقييم مرتفع أمام أوغسبورغ→ ضربة أمنية حاسمة في الجيزة: ضبط 7 تجار مخدرات بكميات هائلة وأسلحة ثقيلةلقد أدت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، وتحديداً إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران رداً على حملة قصف أمريكية-إسرائيلية، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز الطبيعي. يمر عبر هذا المضيق الحيوي ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، مما يجعله نقطة اختناق حاسمة. لكن تداعيات الصراع لا تقتصر على الوقود الأحفوري؛ فقد شهدت مدخلات الأسمدة والبوتاس أيضاً ارتفاعات حادة في الأسعار، مما يثير مخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي قبل أسابيع قليلة من موسم الزراعة. كما ارتفعت أسعار الألمنيوم بشكل ملحوظ، مما أرسل موجات صادمة عبر الصناعات الأمريكية التي تعاني بالفعل من تعريفات جمركية إضافية.
يؤكد الخبراء أن هذا الوضع يعيد تعريف الأولويات بالنسبة لصناع القرار في واشنطن. يقول فين أوسلر هامبسون، أستاذ الشؤون الدولية في جامعة كارلتون، إن الولايات المتحدة ستنظر الآن إلى منتجيها ومورديها الآمنين «بشكل مختلف قليلاً» عما كانت تنظر إليهم قبل الصراع، عندما كانت التعريفات الجمركية هي الشغل الشاغل. لطالما أكدت كندا، باعتبارها منتجاً رئيسياً للعديد من هذه السلع الأساسية، على دورها كمورد بديل وموثوق. وفي حين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد مراراً أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي شيء من كندا، فإن الواقع الحالي للأسواق العالمية قد أثبت عكس ذلك.
إن الحاجة الملحة إلى هذه الموارد الحيوية يمكن أن تدفع الولايات المتحدة إلى تبني نهج أكثر تصالحية تجاه كندا. يوضح هامبسون: «فجأة، قد يكون الوقت قد حان للتعامل بلطف مع شركائك المقربين، الذين ربما كانت علاقتك بهم عدائية بعض الشيء... لأن لديهم أشياء يريدها (ترامب) بكثرة». وقد شهدت العلاقات بين كندا والولايات المتحدة اضطرابات في السنوات الأخيرة، بسبب تعريفات ترامب الجمركية ودعواته المتكررة لضم كندا، وحتى وصفه لرئيس الوزراء مارك كارني بـ «الحاكم» في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
لقد كانت اتفاقية CUSMA، التي تم التفاوض عليها خلال الإدارة الأولى لترامب، بمثابة درع لكلا البلدين من أسوأ آثار تعريفاته الجمركية. ومع ذلك، شكك ترامب في التزامه بالاتفاقية، واصفاً إياها بـ «غير ذات صلة» وادعى أنها ربما «أدت غرضها». تحدد مراجعة CUSMA خياراً ثلاثياً لكل بلد في يوليو: تجديد الاتفاقية لمدة 16 عاماً أخرى، أو الانسحاب منها، أو الإشارة إلى عدم التجديد وعدم الانسحاب، مما يؤدي إلى مراجعة سنوية يمكن أن تبقي المفاوضات مستمرة لعقد من الزمان.
في السابق، كان لدى ترامب نفوذ كبير في مراجعة CUSMA، حيث أبقت سياسته الجمركية المتغيرة باستمرار كندا والمكسيك في حالة ترقب وأبطأت الاستثمار. كما استخدمت الإدارة الأمريكية أدوات أخرى للضغط، مثل التحقيق الأخير الذي أطلقته وزارة العدل في منتجي الأسمدة، بما في ذلك Nutrien في ساسكاتشوان، بشأن التواطؤ وتثبيت الأسعار. وعلى الرغم من أن الحكومة الإقليمية أكدت أن «الأسمدة سلع يتم تداولها عالمياً في بيئة شديدة التنافسية»، إلا أن هذه التحقيقات تبرز اهتمام واشنطن بالتحكم في سلاسل الإمداد الحيوية.
تؤكد إينو ماناك، زميلة أقدم في التجارة الدولية بالمجلس للعلاقات الخارجية، أن الصراع الإيراني والصدمات السعرية التي أحدثها يجب أن يذكّر واشنطن بأن الولايات المتحدة تعتمد على الدول الأخرى عند مناقشة مستقبل CUSMA. وتقول ماناك: «نحن بحاجة إلى شركاء موثوق بهم إذا كنا سنواجه بالفعل بعض هذه التحديات ونتجاوز هذه الصدمات». وتضيف أن كندا، بصفتها منتجاً رئيسياً للسلع، ضرورية للقاعدة الصناعية الأمريكية، مشيرة إلى البوتاس والنفط والسوق المتكاملة.
تشير ماناك إلى أن «العقلية التي تدخل بها المفاوضات الآن تتغير قليلاً، وتمنح كندا مساحة للتركيز على هذه القضايا والقول: 'انظر، نريد العمل معكم. لقد عملنا معكم لفترة طويلة جداً. إليك الأشياء التي يمكننا القيام بها لتعزيز هذه الروابط بدلاً من إضعافها'». بالإضافة إلى ذلك، قد تكون كندا قد اكتسبت نفوذاً من عدم شعبية حرب إيران بين الأمريكيين، الذين يستعدون للتوجه إلى صناديق الاقتراع لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وعلى الرغم من أن هذا لا يعني أن تهديدات ترامب ستتوقف، إلا أن الوضع الراهن يمنح كندا فرصة فريدة لتعزيز مصالحها في المشهد التجاري المتغير.