في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات في منطقة الخليج، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الظروف الراهنة للتوصل إلى اتفاق مع إيران 'لم تكن جيدة بما يكفي بعد'، مشيراً إلى أن بلاده غير مستعدة لإبرام صفقة في الوقت الحالي. جاءت تصريحات ترامب لشبكة (إن بي سي نيوز) لتسلط الضوء على عمق الأزمة، خاصة بعد الضربات الأمريكية الأخيرة على جزيرة خرج الإيرانية، والتي وصفها بأنها 'دمرت بالكامل معظم الجزيرة'، مضيفاً بتصريح مثير للجدل: 'قد نضربها بضع مرات أخرى لمجرد المرح'.
بريطانيا تدرس حماية الملاحة في مضيق هرمز
في سياق متصل، كشفت صحيفة التايمز أن المملكة المتحدة تدرس إمكانية نشر طائرات مسيّرة لصيد الألغام في مضيق هرمز، وذلك استجابة لدعوة الرئيس ترامب حلفاء واشنطن لضمان سلامة ناقلات النفط في المنطقة. وأكد متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية أن 'خيارات عدة قيد البحث لضمان أمن الملاحة'، وتشمل استخدام طائرات مسيّرة تعمل بشكل مستقل ضمن وحدة استغلال الألغام والتهديدات التابعة للبحرية الملكية. ويُقدر أن إيران نشرت نحو عشرة ألغام على الأقل في المضيق، ضمن ترسانة يُعتقد أنها تضم أكثر من 5,000 لغم بحري، وفقاً لتقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية. وتأتي هذه التحركات في ظل تهديدات طهران بإلحاق الضرر بالسفن الأمريكية والتجارية في المضيق، فيما أعلنت فرنسا عن استعدادها لإطلاق مهمة دفاعية لإعادة فتح المضيق ومرافقة السفن.
تطورات داخل إيران وردود فعل إقليمية
على الصعيد الداخلي الإيراني، قدمت حركة المقاومة الإسلامية 'حماس' تهنئة لمجتبى خامنئي، الذي وصفته في بيان لها عبر تلغرام بـ'المرشد الأعلى الجديد' خلفاً لوالده علي الخامنئي، مشيدةً بعملية انتقال السلطة المؤسسية واعتبرتها دليلاً على 'استقرار النظام الإيراني'. ومع ذلك، لا تزال التقارير حول وضع مجتبى خامنئي غير مؤكدة، حيث أشار ترامب إلى سماعه 'إشاعات' تفيد بأنه 'قد لا يكون على قيد الحياة'.
اقرأ أيضاً
تتزامن هذه التطورات مع صعوبة التواصل مع الداخل الإيراني بسبب انقطاع الإنترنت الذي فرضته الحكومة، لكن بعض السكان تمكنوا من استخدام أجهزة ستارلينك للتواصل. وقد عبر شبان من طهران وجزيرة خرج عن قلقهم البالغ من الضربات الأمريكية، حيث قال أحدهم: 'أنا أعارض بشدة وأشعر بالقلق. أعتقد أنه بهذا المعدل سينتهي بنا المطاف بإيران مدمرة'. فيما تمنى آخر عدم استهداف المنشآت النفطية. كما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بسماع دوي انفجارات في بعض مناطق العاصمة طهران، ونشرت قنوات تلغرام رسائل من سكان شعروا باهتزاز منازلهم.
تصاعد الهجمات والتحذيرات الأمنية
تتوالى التقارير عن هجمات في المنطقة، حيث أُبلغ في وقت سابق عن مقتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم جوي استهدف مركز مدينة أصفهان، وكان الضحايا عمالاً في مصنع. كما دوّت انفجارات فوق العاصمة البحرينية المنامة، وأفادت البحرين باعتراض 125 صاروخاً و203 طائرات مسيّرة منذ بدء الهجمات الإيرانية، التي أسفرت عن مقتل شخصين في المملكة و24 آخرين في دول خليجية مجاورة. وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة اعتراض 79 صاروخاً وطائرة مسيرة من أصل 85 أُطلقت من إيران تجاه الأراضي الأردنية.
وفي ردود الفعل الإقليمية، حذّرت السفارة الأمريكية في بغداد مواطنيها من البقاء في العراق ودعتهم إلى المغادرة 'فوراً'، مشددة على أن إيران وميليشياتها تشكل 'تهديداً كبيراً للسلامة العامة'. وجاء هذا التحذير بعد تعرض مبنى السفارة لهجوم. من جانبه، قال مسؤول إماراتي رفيع المستوى، المستشار الرئاسي أنور قرقاش، إن الإمارات لديها الحق في الدفاع عن نفسها لكنها تختار ضبط النفس، مشيراً إلى أنها 'بذلت حتى اللحظة الأخيرة جهودًا صادقة للوساطة بين واشنطن وطهران لتجنب هذه الحرب'.
أخبار ذات صلة
- لجنة الصحة والسكان تنظم ندوة "مناهضة العنف ضد المرأة من منظور الصحة"
- دور القوة الناعمة فى صياغة السياسة الداخلية والخارجية
- وزيرُ الخارجيّة في كلمةٍ بمناسبة انتهاء مهامِّ يونامي يؤكد متانةَ الشراكةِ بين العراقِ والأممِ المتح
- أغرب حياة زوجية على الإطلاق.. 30 سنة زواج وكل حاجة مقسومة بالنص حتى البيت
- فاجعة شقة بولاق.. 5 جثث في ظروف غامضة
استهداف قيادات استخباراتية إيرانية
في تطور آخر، أفادت بعض وسائل الإعلام الإيرانية بمقتل الرقيب عبد الله جلالي نسب، نائب ضابط المخابرات في الجيش البري، في هجوم إسرائيلي. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن عبر منصة 'إكس' أن غارة جوية استهدفت طهران أسفرت عن مقتل عائلة عبد الله جلالي وأمير شريعت، وهما مسؤولان رفيعا المستوى في قسم المعلومات بمقر ختم الأنبياء، الذي يتولى مسؤولية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتأتي هذه الأحداث لتؤكد مدى تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة، مع استمرار حالة التأهب القصوى وتصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع.