الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
تايوان تتجاوز الصين لأول مرة في عقود في الصادرات الأمريكية مدفوعة بسباق الذكاء الاصطناعي
في تحول تاريخي يعكس التحولات العميقة في سلاسل التوريد العالمية، تجاوزت واردات الولايات المتحدة من تايوان لأول مرة منذ عقود نظيرتها من الصين. يعزى هذا التغيير الجذري، الذي كشفته بيانات التجارة الأمريكية الحديثة، بشكل كبير إلى الطفرة الهائلة في الطلب على أنظمة خوادم الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مما أدى إلى زيادة بنسبة 93.5% في صادرات تايوان من الأنظمة المتطورة.
تأتي هذه البيانات لتؤكد على التغيرات التي فرضتها الإدارات التجارية السابقة، لا سيما التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب. دفعت هذه السياسات، إلى جانب المخاوف من تعريفات إضافية، الشركات إلى إعادة هيكلة سلاسل إمدادها بشكل كبير خلال العام ونصف العام الماضيين. نتيجة لذلك، وفي أواخر عام 2025، استوردت الولايات المتحدة سلعًا من تايوان بكميات تفوق تلك المستوردة من الصين، وهو إنجاز لم يتحقق منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، وتحديداً منذ عام 1992.
اقرأ أيضاً
- أسطورة إنتر ميلان يدعم رحيل باستوني: "إيطاليا تخسر موهبة استثنائية"
- بول برايتنر: ريال مدريد هو الفريق الأوروبي الأكثر احتراماً في ألمانيا بفارق شاسع
- Flipboard تطلق منصة Surf: ثورة في تصفح المحتوى نحو إنترنت مفتوح ومخصص
- صور جوجل تصل إلى تلفاز سامسونج الذكي: تحوّل جذري لتجربة عرض الذكريات في المنزل
- جوجل تُحدث ثورة في Gmail بميزة "AI Inbox": وداعاً لصندوق الوارد التقليدي؟
أظهرت أرقام وزارة التجارة الأمريكية الصادرة في فبراير 2026، أن واردات الولايات المتحدة من الصين انخفضت بنحو 44% على أساس سنوي، أو ما يعادل 21.1 مليار دولار في ديسمبر 2025. في المقابل، شهدت الواردات من تايوان نموًا مضاعفًا، لتصل إلى 24.7 مليار دولار خلال نفس الفترة. على الرغم من محاولات المصدرين الصينيين التخفيف من ضغط التعريفات عبر نقل قدراتهم الإنتاجية إلى دول أخرى أو شحن البضائع عبر أطراف ثالثة، إلا أن التجارة المباشرة بين الاقتصاديين الأكبر في العالم قد انكمشت بشكل حاد منذ عودة دونالد ترامب إلى سدة الحكم في أوائل عام 2025.
يشير التحليل السنوي لبيانات التجارة إلى انخفاض حاد في شحنات الصين إلى الولايات المتحدة طوال عام 2025، بينما تسارعت وتيرة الواردات التايوانية إلى الولايات المتحدة، لتتجاوز في النهاية واردات الصين بحلول نهاية العام. يطرح هذا الوضع تساؤلات حول ما إذا كانت الصادرات الصينية قد وصلت إلى أدنى مستوياتها، وما إذا كان هناك مجال لنمو أكبر للصادرات التايوانية.
السبب الرئيسي وراء هذه الزيادة المفاجئة في الواردات من تايوان يعود إلى الدور المحوري الذي تلعبه الشركات التايوانية الكبرى مثل Foxconn و Quanta و Wistron. هذه الشركات هي المسؤولة عن إنتاج الجزء الأكبر من خوادم الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة معقدة تحتوي على معالجات تسريع الذكاء الاصطناعي (AI accelerators) مثل Nvidia B200 أو B300، والتي قد تصل تكلفة الوحدة الواحدة منها إلى حوالي 50,000 دولار. بالإضافة إلى ذلك، تنتج هذه الشركات أنظمة الذكاء الاصطناعي على مستوى الرف (rack-scale AI systems) مثل Nvidia NVL72 GB200/GB300، التي تعتمد على 72 وحدة معالجة رسومات (GPU) للذكاء الاصطناعي. مع استمرار الولايات المتحدة في بناء بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي، تقوم شركات عملاقة مثل AWS و Google و Meta و Microsoft بزيادة وارداتها من تايوان بشكل حتمي، مما يعيد تشكيل المشهد التجاري للبلاد.
من المهم ملاحظة أن شركات مثل Foxconn و Quanta و Wistron تعمل حاليًا على توسيع قدراتها الإنتاجية داخل الولايات المتحدة والمكسيك لخدمة أسواق أمريكا الشمالية. يبقى أن نرى كيف سيؤثر هذا التوسع على صادرات تايوان إلى الولايات المتحدة بمجرد اكتمال هذه المنشآت الإنتاجية الجديدة. ومع ذلك، لا يبدو أن الصادرات التايوانية بشكل عام ستشهد انخفاضًا كبيرًا، نظرًا للنمو المستمر في صادراتها الإجمالية.
للتأكد من تقديراتنا بشأن شحنات خوادم الذكاء الاصطناعي المجهزة بالكامل وغيرها من الأجهزة باهظة الثمن التي كانت تُجمّع في الصين في أوائل عام 2020 قبل أن تفرض الحكومة الأمريكية ضوابط تصدير على معالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة والحوسبة عالية الأداء (HPC) في عامي 2022-2023، قمنا بمراجعة الإحصاءات المنشورة من قبل إدارة التجارة الدولية التايوانية (ITA). أظهرت النتائج أن تايوان صدرت ما قيمته 198.2 مليار دولار من البضائع إلى الولايات المتحدة في عام 2025، بزيادة كبيرة عن 111.3 مليار دولار في عام 2024. فئة المنتجات ذات الرمز 84، التي تشمل كل شيء من أجهزة الكمبيوتر الشخصية إلى خوادم الذكاء الاصطناعي والمفاعلات النووية، كانت أكبر فئة تصدير لتايوان إلى الولايات المتحدة، حيث بلغت قيمتها 145.78 مليار دولار في عام 2025، بزيادة هائلة بلغت 127% مقارنة بـ 64.173 مليار دولار في عام 2024. أما بالنسبة للمنتجات التقليدية الرئيسية لتايوان - أشباه الموصلات (الرمز 85) - فقد زادت مبيعاتها للولايات المتحدة بشكل ملحوظ إلى 28.786 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ 23.804 مليار دولار في عام 2024.
على الصعيد العالمي، بلغت صادرات تايوان من المنتجات ذات الرمز 84 (بما في ذلك خوادم الذكاء الاصطناعي والأنظمة المتطورة الأخرى) 238.63 مليار دولار في عام 2025، بزيادة مذهلة بلغت 93.5% عن 123.27 مليار دولار في عام 2024. هذا يشير إلى أن تايوان لم تزد شحنات هذه الآلات إلى الولايات المتحدة فحسب، بل إلى دول أخرى بما في ذلك أوروبا والشرق الأوسط وآسيا. بالنظر إلى هذا النمو، يبدو أن هذه الدول ستشكل بدائل قوية للولايات المتحدة كمستورد للأنظمة التايوانية المتقدمة بمجرد أن تبدأ شركات مثل Foxconn و Quanta و Wistron في زيادة الإنتاج في مرافقها الجديدة في الولايات المتحدة لاحقًا في هذا العقد. أما بالنسبة لصادرات الرقائق (المنتجات ذات الرمز 85)، فقد زادت مبيعاتها من 224.31 مليار دولار في عام 2024 إلى 276.7 مليار دولار في عام 2025، مسجلة نموًا قويًا بنسبة 23.4%، ولكنه أقل بكثير مقارنة بالزيادة في صادرات الأنظمة المتطورة مثل خوادم الذكاء الاصطناعي.
أخبار ذات صلة
- معضلة تشخيصية: مراهق يصاب بـ'جمرة الخبيث الخاصة باللحامين' النادرة، الحالة التاسعة المسجلة على الإطلاق
- كلوديا حنا تفاجئ الجمهور بهذا الدور في ملتقى «نغم»!
- سامو زين يقرر تصوير أغنية بعد 15 عام من طرحها
- صدمة النفط الإيرانية تثير مخاوف الركود التضخمي على غرار السبعينيات - لماذا قد يكون هذا الوقت مختلفًا
- الأمريكيون سيدفعون ثمن حرب ترامب في إيران: التداعيات الاقتصادية العالمية
تجارة تايوان مع الصين تمثل عاملاً آخر مثيرًا للاهتمام. على الرغم من الضغوط السياسية من بكين، تمكنت تايوان من زيادة صادراتها إلى الصين إلى 100 مليار دولار، بزيادة متواضعة عن 96.54 مليار دولار في العام السابق. بشكل مفاجئ، ظلت صادرات الرقائق مستقرة نسبيًا عند 7.726 مليار دولار (مقابل 7.763 مليار دولار في العام السابق) في عام 2025. يُعزى هذا على الأرجح إلى ضوابط التصدير الأمريكية وتطور صناعة أشباه الموصلات في جمهورية الصين الشعبية. أما بالنسبة للمنتجات ذات الرمز 85، والتي تشمل الأنظمة المتقدمة، فقد زادت صادراتها من تايوان إلى الصين بنسبة 6.3% لتصل إلى 69.034 مليار دولار في عام 2025 مقارنة بعام 2024.
ربما يكون أكثر ما يثير السخرية بشأن الانخفاض الكبير في الصادرات من الصين إلى الولايات المتحدة هو أن العجز التجاري بين البلدين لا يزال كبيرًا، وفقًا للإحصاءات الرسمية. في ديسمبر وحده، سجلت الولايات المتحدة عجزًا تجاريًا قدره 12.7 مليار دولار مع الصين، وهو ثاني أكبر عجز بعد العجز مع الاتحاد الأوروبي وتايوان وفيتنام والمكسيك. بالنسبة لعام 2025 بأكمله، انخفض العجز التجاري الأمريكي مع الصين بمقدار 93.4 مليار دولار، ولكنه لا يزال يصل إلى 202.1 مليار دولار. في الوقت نفسه، تضاعف العجز مع تايوان تقريبًا، ليصل إلى ما يقرب من 147 مليار دولار، مما يوضح أنه بينما تتغير أنماط التوريد وسط الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، يظل العجز التجاري الإجمالي للولايات المتحدة كبيرًا.