إخباري
السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦ | السبت، ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: English

بيرس مورغان ينتقد استراتيجية ترمب في حرب إيران: أهداف متغيرة وتداعيات اقتصادية عالمية

الإعلامي البريطاني البارز يستغرب "ضبابية" أهداف الإدارة الأم

بيرس مورغان ينتقد استراتيجية ترمب في حرب إيران: أهداف متغيرة وتداعيات اقتصادية عالمية
كاثرين جونس
منذ 2 شهر
101

في هجوم غير متوقع أثار جدلاً واسعاً، وجه الإعلامي البريطاني البارز بيرس مورغان انتقادات لاذعة لاستراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه إيران، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية تفتقر إلى رؤية واضحة لأهدافها في هذا الصراع المتصاعد. وأشار مورغان إلى أن الأهداف المعلنة تتغير باستمرار، محذراً من تداعيات اقتصادية عالمية وخيمة إذا ما استمرت واشنطن في نهجها الحالي.

ويكتسب هذا الهجوم أهمية خاصة، بحسب موقع "ذا هيل" الأمريكي، بالنظر إلى العلاقة الودية التي كانت تجمع مورغان بالرئيس ترمب في الماضي، ما يجعل انتقاده الحالي غير مألوف ولافتاً للنظر. وقد جاءت تصريحات مورغان في سياق تحليل معمق للوضع الراهن في الشرق الأوسط، حيث حذر من أن الصراع مع إيران لن يُحسم بالسرعة التي يتوقعها البعض.

أهداف "ضبابية" واستراتيجية متغيرة

في حديثه لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أعرب مورغان عن اعتقاده بأن الرئيس ترمب "توهم إمكانية تكرار سيناريو فنزويلا"، أي الإطاحة بالقيادة الإيرانية وحسم جميع الأمور بسرعة فائقة. وأضاف أنه بعد مرور أسبوعين على ما وصفه بـ "الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران"، أصبح من الواضح تماماً أن هذا الصراع لن يُحسم بهذه السرعة أو بالوسائل العسكرية وحدها.

ولاحظ مورغان كيف تغيرت بيانات الأهداف والمهمات التي طرحها ترمب يوماً تلو الآخر، بل وساعة تلو الأخرى أحياناً. ففي البداية، كان الهدف المعلن هو تغيير النظام الإيراني، ثم تحول لاحقاً إلى استهداف القدرات النووية التي كان ترمب قد صرح قبل أشهر بأنه تم تفكيكها بالفعل. ويعلق موقع "ذا هيل" على هذه التصريحات بقوله إن وجهة نظر مورغان تشير إلى جانب أعمق يتعلق بالحرب على إيران، ألا وهو أن الاستراتيجية المتصلة بها شهدت تحولات وتغييرات متكررة، ما يعكس حالة من الارتباك وعدم اليقين في أروقة صنع القرار الأمريكي.

الرد الإيراني: شلل اقتصادي لا هزيمة عسكرية

من جهة أخرى، تطرق مورغان إلى الاستراتيجية الإيرانية المحتملة في مواجهة التصعيد العسكري، مشيراً إلى أن طهران تبعث برسالة واضحة مفادها أنها، وإن لم تتمكن من هزيمة خصومها عسكرياً بشكل مباشر، فإنها قادرة على شل حركتهم اقتصادياً. وتتجسد هذه الاستراتيجية -وفقاً لمورغان- من خلال السيطرة على مضيق هرمز ومهاجمة دول الخليج المجاورة في مناطقها السياحية، ما يهدد بضرب عصب الاقتصاد العالمي.

وتدعم هذه الرؤية تحذيرات سابقة من مسؤولين أمريكيين. فوفقاً لصحيفة "واشنطن بوست"، حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكي، الجنرال دان كين، الرئيس ترمب من أن رد إيران الأقوى لن يكون بالضرورة رداً عسكرياً مباشراً، بل سيكون رداً اقتصادياً. وتضيف الصحيفة أن المسؤولين الأمريكيين كانوا يعتقدون منذ فترة طويلة أن طهران قد تلجأ إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وهذا بالضبط ما بدأ يحدث الآن، ما يؤكد صحة التحذيرات.

تداعيات الصراع: من اغتيال المرشد إلى اضطراب الأسواق العالمية

في سياق تحليله، أشار موقع "ذا هيل" إلى أن أمريكا شنت "الحرب" بهدف الإطاحة بالنظام الإيراني، وكانت تتوقع أن القوة العسكرية كفيلة بتحقيق نتيجة سريعة وحاسمة، حيث كان الرئيس ترمب يعتقد أن إيران قد تستسلم وتذعن حتى قبل تصاعد حدة الصراع. لكن الواقع جاء مغايراً للتوقعات.

ورغم اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية العسكرية الإيرانية، فإن النظام الحاكم في البلاد لم ينهار، بل سارع المسؤولون الإيرانيون إلى تعيين خليفة للمرشد الراحل وهو ابنه مجتبى خامنئي. وتعد هذه الخطوة، بحسب "ذا هيل"، إشارة واضحة إلى أن الحكومة الإيرانية عازمة على الصمود والمقاومة بدلاً من الاستسلام، ما يقلب حسابات واشنطن.

ويجمع المحللون على أن التوتر الحالي في المنطقة ألقى بظلاله الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية، وأحدث صدمة في إمدادات النفط امتدت تداعياتها إلى ما هو أبعد بكثير من ساحة المعركة. وتشمل هذه التداعيات ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة وعدم استقرار اقتصادي على المستوى العالمي، ما يؤكد أن استراتيجية "الحسم السريع" لم تحقق أهدافها، وربما تكون قد فتحت الباب أمام أزمة اقتصادية عالمية أوسع نطاقاً.

الكلمات الدلالية: # بيرس مورغان # دونالد ترمب # إيران # استراتيجية أمريكا # حرب إيران # مضيق هرمز # اقتصاد عالمي # صراع الشرق الأوسط