إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

العد التنازلي لمهلة ترمب: حرب أم دبلوماسية مفتوحة على كل الاحتمالات مع إيران؟

استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-04-06 08:17 3
العد التنازلي لمهلة ترمب: حرب أم دبلوماسية مفتوحة على كل الاحتمالات مع إيران؟

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

العد التنازلي لمهلة ترمب: حرب أم دبلوماسية مفتوحة على كل الاحتمالات مع إيران؟

مع اقتراب انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إطار التصعيد ضد إيران، تتجه الأنظار في واشنطن والعواصم الإقليمية إلى ما قد تحمله الساعات المقبلة من تحولات في مسار المواجهة. يترقب العالم عن كثب ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أنها كانت مجرد أداة ضغط تهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران.

خلال الأيام الأخيرة، رفع ترمب سقف التهديدات بشكل لافت، ملوحاً باستهداف منشآت اقتصادية وبنى تحتية حيوية داخل إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور والموانئ. وفي تغريدة لافتة عبر منصة «تروث سوشيال»، قال ترمب بنبرة حادة إن يوم الثلاثاء قد يكون «يوماً لمحطات الطاقة والجسور»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق الأهداف الأمريكية إذا لم تستجب طهران للضغوط. وأضاف تهديداً مباشراً: «افتحوا مضيق هرمز اللعين (...) وإلا فستعيشون في الجحيم».

ويرى محللون أن التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض والبنتاغون تكشف عن أن الإدارة الأمريكية تتحرك ضمن استراتيجية متعددة المسارات، تجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي في آنٍ واحد. وتهدف هذه المقاربة، بحسب مسؤولين أمريكيين، إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: تقويض القدرات النووية الإيرانية، وإضعاف البنية الاقتصادية التي تدعم أنشطة طهران العسكرية والإقليمية، وضمان أمن الملاحة في الخليج.

المهلة: أداة ضغط أم إنذار عسكري؟

رغم الطابع التصعيدي للمهلة التي أعلنها ترمب، يرى عدد من المراقبين في واشنطن أنها قد تكون في جوهرها أداة ضغط سياسية بقدر ما هي إنذار عسكري. فقد أكد الرئيس الأمريكي مراراً أن بلاده «لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي»، مشدداً على استعداد إدارته لاتخاذ ما يلزم لضمان أمن المنطقة والمصالح الأمريكية. ويرى بعض المسؤولين أن هذه المهلة تأتي ضمن ما يوصف في الأوساط الاستراتيجية الأمريكية بـ«الردع المركب»، وهو نهج يقوم على توجيه ضربات محدودة ومدروسة تهدف إلى تغيير حسابات الخصم دون الانزلاق إلى حرب شاملة طويلة.

لكن، عدداً من الخبراء في مراكز الأبحاث الأمريكية لا يستبعدون أن تتجه الإدارة الأمريكية فعلاً إلى تصعيد عسكري يستهدف البنية التحتية الاقتصادية لإيران إذا لم تستجب طهران للإنذار. وتشمل الأهداف المحتملة، وفق تقديرات عسكرية، محطات الكهرباء والجسور والموانئ ومحطات تحلية المياه ومنشآت النقل واللوجيستيات التي يُعتقد أنها تسهم في دعم القدرات العسكرية الإيرانية. الخبير الأمني، سيث جونز، أشار إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً بعد انتهاء المهلة هو تصعيد تدريجي عبر ضرب البنية التحتية الاستراتيجية لإيران، مستبعداً شن حرب برية واسعة. وأوضح أن الضربات ستركز على محطات الطاقة والموانئ بهدف تقليص قدرة الدولة الإيرانية على إدارة اقتصادها، ودعم عملياتها العسكرية، مستفيداً من التفوق الجوي الأمريكي الواسع داخل المجال الإيراني.

جدل قانوني حول استهداف البنية التحتية

في المقابل، حذر خبراء في القانون الدولي من أن استهداف البنية التحتية المدنية في إيران قد يرقى إلى انتهاكات للقانون الدولي الإنساني إذا لم يكن مرتبطاً بشكل مباشر بعمليات عسكرية. فقد أشارت دراسات قانونية إلى أن منشآت مثل محطات الكهرباء والجسور ومحطات تحلية المياه تُصنف عادة ضمن الأهداف المدنية، ولا يجوز استهدافها عسكرياً إلا إذا ثبت أنها تُستخدم بشكل مباشر في العمليات العسكرية. كما يفرض القانون الدولي مبدأ التناسب، مما يعني ألا يكون الضرر المتوقع للمدنيين مفرطاً مقارنة بالفائدة العسكرية المرجوة. وحذر هؤلاء من أن الهجمات على منشآت حيوية قد تؤدي إلى آثار إنسانية واسعة النطاق، خصوصاً إذا طالت مرافق المياه والكهرباء التي يعتمد عليها المدنيون.

الأهداف الاستراتيجية الثلاثة

رغم هذا الجدل، تشير تقديرات عسكرية إلى أن أحد أبرز ملامح الاستراتيجية الأمريكية يتمثل في محاولة شل قطاعات رئيسية من الاقتصاد الإيراني عبر ضرب البنية التحتية الحيوية. فاستهداف محطات الطاقة أو الموانئ الرئيسية قد يحد بشكل كبير من قدرة الدولة الإيرانية على إدارة الاقتصاد والصناعة، وهو ما قد يضاعف الضغوط الداخلية على القيادة في طهران. ويؤكد مسؤولون في البنتاغون أن الهدف ليس «إلحاق الأذى بالمدنيين»، بل إضعاف القدرات اللوجستية التي يستخدمها الحرس الثوري في عملياته العسكرية وأنشطته الإقليمية.

في قلب الحسابات الأمريكية أيضاً، تبرز مسألة تأمين الملاحة في مياه الخليج، لا سيما في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية للتجارة في العالم. ويرى مسؤولون أمريكيون أن ضمان حرية الملاحة في المضيق يمثل هدفاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن ضرب القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة مع ما تسببه الاضطرابات الحالية من تقلبات في أسعار الطاقة العالمية.

أما البرنامج النووي الإيراني، فيمثل محوراً أساسياً في الحسابات الأمريكية؛ إذ تسعى واشنطن إلى منع طهران من الوصول إلى مستويات متقدمة من تخصيب اليورانيوم تسمح لها بإنتاج سلاح نووي. وتعد منشآت مثل «نطنز» و«فوردو» من بين الأهداف المحتملة في أي استراتيجية عسكرية تهدف إلى إبطاء البرنامج النووي الإيراني. ويقول مسؤولون أمريكيون إن العمليات العسكرية قد تؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء، لكن خبراء يشيرون إلى أن تدميره بالكامل قد يتطلب عمليات أكثر تعقيداً.

مخاطر التصعيد والضغوط السياسية

رغم تأكيد الإدارة الأمريكية أنها لا تسعى إلى حرب شاملة، فإن بعض التقديرات العسكرية لا تستبعد احتمال تنفيذ عمليات محدودة على الأرض باستخدام قوات خاصة. إلا أن هذا السيناريو يبقى محفوفاً بالمخاطر، إذ قد يؤدي إلى تصعيد سريع في المواجهة، وربما توسيع نطاق الحرب في المنطقة. تواجه إدارة ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة بشأن مخاطر الانجرار إلى حرب طويلة في الشرق الأوسط، مع تزايد الاحتجاجات الداخلية ومطالبات أعضاء الكونغرس بتفويض واضح لأي عمليات عسكرية واسعة.

في المقابل، تحاول القيادة الإيرانية إظهار موقف من التماسك الداخلي، مؤكدة أن الضغوط العسكرية لن تدفعها إلى تغيير سياساتها. وقد حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي تصعيد أمريكي قد يفتح الباب أمام ردود تشمل استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة أو تهديد الملاحة في الخليج.

ويبدو أن الاستراتيجية الأمريكية تقوم على مزيج من التصعيد العسكري المحدود، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً. فواشنطن تسعى إلى إضعاف قدرات إيران الاستراتيجية دون الانزلاق إلى حرب واسعة، في حين تحاول طهران تجنب تقديم تنازلات كبيرة تحت الضغط العسكري. يبقى السؤال معلقاً: هل ستؤدي المهلة إلى انفراج دبلوماسي أم ستكون الشرارة لحرب جديدة؟

# إيران # الولايات المتحدة # دونالد ترمب # التصعيد # الحرب # الدبلوماسية # مضيق هرمز # العقوبات # البنية التحتية # البرنامج النووي
اقرأ هذا الخبر