إخباري
السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦ | السبت، ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

الصين والولايات المتحدة تتصدران سباق الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية وسط توترات مضيق هرمز

وكالة الأنباء الإخبارية: تأهب عالمي مع سحب إمدادات الطوارئ ل

الصين والولايات المتحدة تتصدران سباق الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية وسط توترات مضيق هرمز
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 شهر
214

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

الصين والولايات المتحدة تتصدران سباق الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية وسط توترات مضيق هرمز

في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج، وتحديداً الحصار الفعلي الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز، وجدت عشرات الدول نفسها مضطرة لسحب كميات كبيرة من مخزوناتها النفطية الاستراتيجية. يأتي هذا التحرك في محاولة لتثبيت أسعار النفط المتقلبة، وسط مخاوف متزايدة بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية. وبينما تبرز الصين والولايات المتحدة كأكبر مالكين لهذه الاحتياطيات الحيوية، يظل السؤال الأهم حول ماهية هذه الاحتياطيات ومن يمتلك أكبر مخزونها عالميًا لمواجهة الأزمات.

كان إعلان 32 دولة، عضوة في وكالة الطاقة الدولية (IEA)، عن سحب كميات من مخزوناتها النفطية الاحتياطية هذا الأسبوع، بمثابة محاولة لتهدئة أسعار النفط الآخذة في الارتفاع. إلا أن هذه الخطوة سرعان ما طغت عليها التطورات المتسارعة في مضيق هرمز، حيث كثفت إيران من هجماتها، مما أدى إلى تعطيل حركة الملاحة التجارية، بما في ذلك ناقلات النفط.

اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، التي تضم كبرى الدول المستهلكة للطاقة، يوم الأربعاء، على ضخ مئات الملايين من براميل النفط من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية. وعلى الرغم من هذه الجهود، لم تسهم الخطوة في خفض أسعار النفط، بل على العكس، ارتفع سعر خام برنت ليقترب من حاجز 100 دولار للبرميل، بعد أن سجل قفزة مؤقتة إلى 119.50 دولار يوم الاثنين.

تزامنت هذه التطورات مع تصاعد حدة الهجمات الإيرانية بالقرب من مضيق هرمز، حيث استهدفت سفن تجارية متعددة، بما في ذلك ناقلات النفط وسفن الشحن، باستخدام المقذوفات والطائرات المسيرة والمتفجرات. ومنذ بدء التوترات في الثامن والعشرين من فبراير، فرضت طهران حصارًا فعليًا على المضيق الضيق، الذي يعد شريانًا حيويًا لتصدير حوالي خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي، معظمه يتجه إلى آسيا، مما أدى إلى توقف شبه كامل لحركة ناقلات النفط.

تفاقمت المخاوف بشأن استقرار سوق الطاقة نتيجة لخفض إنتاج كبار منتجي النفط في المنطقة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والعراق والكويت والإمارات العربية المتحدة، بسبب اقتراب مخزوناتهم المحلية من الامتلاء. هذه العوامل مجتمعة تزيد من الضغوط على الأسواق العالمية.

ماهية الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية

تُعرف الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية بأنها مخزونات من النفط الخام تحت سيطرة الحكومات، يتم الاحتفاظ بها لاستخدامها في أوقات اضطرابات الإمدادات أو حالات الطوارئ في السوق. يعود إنشاء أول احتياطي حديث إلى الولايات المتحدة في عام 1975، وذلك بعد أن كشف الحظر النفطي العربي عن مدى ضعف إمدادات الطاقة العالمية. فقد أدى ذلك الصدمة إلى مضاعفة أسعار النفط أربع مرات، وتسبب في نقص حاد في الوقود في جميع أنحاء الغرب، وكشف مدى تأثر الاقتصادات العالمية بقطع الإمدادات المفاجئ.

اليوم، تحتفظ عشرات الدول، معظمها أعضاء في وكالة الطاقة الدولية، باحتياطيات استراتيجية كجزء من نظام منسق لحماية أمن الطاقة. إجمالاً، تحتفظ الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بأكثر من 1.2 مليار برميل من الاحتياطيات العامة للطوارئ، بالإضافة إلى حوالي 600 مليون برميل أخرى تحتفظ بها الصناعة.

من يمتلك أكبر الاحتياطيات؟

يُعتقد أن الصين تمتلك أكبر احتياطيات طوارئ نفطية في العالم، تليها الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن بكين تحتفظ بأرقام دقيقة بسرية تامة، إلا أن شركة Vortexa، المتخصصة في تحليلات الطاقة والشحن، قدرت إجمالي مخزون الصين بنحو 1.3 مليار برميل. ويُعتقد أن هذه المخزونات كافية لتلبية احتياجات الاقتصاد الصيني لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أشهر.

أما المخزون الفيدرالي الأمريكي، فيبلغ 415 مليون برميل، مدعومًا بـ 439 مليون برميل أخرى تحتفظ بها القطاع الخاص، مما يعادل أكثر من 40 يومًا من إمدادات الطوارئ. وقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أعضائها سيقومون بسحب 400 مليون برميل من مخزونات الطوارئ الخاصة بهم. للمقارنة، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، كان الرقم القياسي السابق للإفراج عن النفط هو 182 مليون برميل.

وذكرت الوكالة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، أن هذه المخزونات سيتم توفيرها تدريجياً بناءً على ظروف كل دولة. وستقود الولايات المتحدة هذه الجهود بمساهمة تبلغ 172 مليون برميل من احتياطي البترول الاستراتيجي (SPR)، بدءًا من الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن يتم توزيع هذه الكميات على مدار 120 يومًا.

كما أعلنت اليابان عن سحب حوالي 80 مليون برميل، وهو ما يعادل تقريبًا 45 يومًا من الإمدادات المحلية، مستفيدة من مخزونات القطاعين الخاص والعام. وتشمل الدول المساهمة الأخرى ألمانيا وأستراليا وفرنسا وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة.

تلتزم الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية بالحفاظ على مخزونات طوارئ تغطي حوالي 90 يومًا من صافي واردات النفط. ومع ذلك، هناك استثناءات تسمح لكبار المصدرين مثل الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، بالاحتفاظ بكميات أقل. أما الدول المصدرة الصافية مثل كندا والمكسيك والنرويج، فلا تحتفظ باحتياطيات طوارئ رسمية، لكنها تستطيع سحب المخزونات التجارية خلال الأزمات.

يتكون احتياطي البترول الاستراتيجي الأمريكي حصريًا من النفط الخام، ويتم تخزينه في كهوف ملحية تحت الأرض على طول ساحل الخليج. في المقابل، تحتفظ دول أخرى، بما في ذلك في أوروبا، بمنتجات متنوعة تشمل البترول والديزل ووقود الطائرات ضمن احتياطياتها الاستراتيجية.

موقف الصين وسياسات الاحتياطي

الصين، التي ليست عضوًا كاملاً في وكالة الطاقة الدولية، لم تعلن عن أي إجراءات مماثلة، وبدلاً من ذلك، تركز على تأمين إمداداتها المحلية عن طريق وقف صادرات الوقود المكرر. وتدعو أحدث خطة اقتصادية للصين، التي أُعلنت الأسبوع الماضي، إلى توسيع احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، استمرارًا لسنوات من التخزين المكثف.

تأثير سحب الاحتياطيات على الأسعار

يرى محللو صناعة النفط أن سحب الاحتياطيات الاستراتيجية يمكن أن يخفف الضغط الفوري على أسواق النفط، ولكنه نادرًا ما يؤدي إلى انخفاض كبير أو دائم في الأسعار. تعمل هذه الإفراجات بشكل أساسي كإشارة على الوحدة وتوفر إمدادات إضافية، مما يطمئن المتداولين بأن الحكومات مستعدة للتدخل إذا تفاقمت النقص. ومع ذلك، أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإفراج الحالي يغطي فقط حوالي ثلاثة إلى أربعة أسابيع من تدفقات النفط المفقودة من منطقة الخليج.

لذلك، بينما قد يؤدي ذلك إلى خفض طفيف في أسعار النفط، فإن التأثير المتوقع محدود نظرًا لأن الكميات التي تم إطلاقها صغيرة مقارنة بالسوق العالمي للنفط الذي يبلغ حجمه 100 مليون برميل يوميًا. ونقلت وكالة فرانس برس عن المحلل ديفيد موريسون من شركة الوساطة البريطانية Trade Nation قوله إن هذه التحركات المتزامنة من قبل عشرات الدول، إذا كانت تهدف إلى كبح الأسعار، "فقد فشلت فشلاً ذريعًا".

وأضاف موريسون أن السوق ربما فسر هذه الإشارة على أنها "ذعر"، نظرًا للحصار الفعلي الذي تفرضه إيران على نقطة الاختناق الحيوية في هرمز والتصعيدات الأخيرة. وتوقعت مؤسسة Capital Economics، ومقرها لندن، أن ترتفع الأسعار إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول. وكتب حمد حسين، خبير المناخ والسلع في Capital Economics، في مذكرة بحثية: "على الرغم من أن وكالة الطاقة الدولية لا تزال لديها مخزونات يمكن السحب منها بعد هذا الإفراج، فإن صراعًا أطول أمداً ... يمكن أن يؤدي إلى خسائر ... أكبر من إجمالي الاحتياطيات التي تحتفظ بها الدول الأعضاء في الوكالة بشكل مباشر".

الكلمات الدلالية: # احتياطيات النفط الاستراتيجية # مضيق هرمز # أسعار النفط # وكالة الطاقة الدولية # الصين # الولايات المتحدة # أمن الطاقة # اضطرابات سوق النفط # إمدادات النفط