أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه القاطع لدعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، مؤكداً أن الصراع المحتدم مع إيران ليس "حرب أوروبا" ولن تنجر دول القارة إلى مواجهة عسكرية في المنطقة. جاء هذا الموقف الحازم خلال اجتماع لوزراء خارجية الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عُقد أمس الاثنين في بروكسل، حيث وجهوا رسالة مشتركة إلى واشنطن مفادها أن أزمة المضيق الاستراتيجي هي مشكلة أمريكية بحتة يتعين على الولايات المتحدة حلها.
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد التوترات في منطقة الخليج، خاصة بعد الدعوات المتكررة من الرئيس ترمب للدول الأوروبية لتحمل جزء من العبء في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. وقد ناقش وزراء الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعهم إمكانية توسيع نطاق التفويض الممنوح للمهمة البحرية الأوروبية للسماح بإرسال سفن حربية لتسيير دوريات في المضيق، إلا أن الإجماع كان على رفض أي تدخل عسكري مباشر يخدم الأجندة الأمريكية في المنطقة.
موقف أوروبي موحد: لا للابتزاز
عكست التصريحات الصادرة عن كبار الدبلوماسيين الأوروبيين موقفاً موحداً يرفض الانخراط في صراع لا يرون فيه مصلحة مباشرة لأوروبا. ونقل موقع "بوليتيكو" عن كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، قولها بوضوح: "ليس لأوروبا مصلحة في حرب مفتوحة. هذه ليست حرب أوروبا، غير أن مصالح أوروبا معرضة للخطر بشكل مباشر". هذه التصريحات تلخص التوازن الدقيق الذي تسعى أوروبا لتحقيقه بين حماية مصالحها الاقتصادية في المنطقة وتجنب التورط في صراع عسكري.
اقرأ أيضاً
لم يقتصر الرفض الأوروبي على الدبلوماسيين، بل امتد ليشمل قادة سياسيين بارزين. فقد سخر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من فكرة إلزام برلين بالانخراط في حرب مع إيران، مؤكداً أن حلف الناتو هو تحالف دفاعي وليس تحالفاً تدخلياً. وأضاف ميرتس أن هذا السبب بالتحديد يجعل الناتو لا مكان له في الحرب الحالية مع إيران، في إشارة واضحة إلى تحفظات ألمانيا على أي دور عسكري للحلف خارج مهامه الأساسية.
من جانبه، ذهب رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتيل إلى أبعد من ذلك، حيث رفض ما وصفه بـ"الابتزاز" القادم من واشنطن. وفي تصريح صحفي ببروكسل، قال بيتيل: "لا تطلبوا منا" إرسال قوات عسكرية، مؤكداً أن بلاده لن ترضخ للضغوط الأمريكية. هذه التصريحات القوية تعكس استياءً أوروبياً متزايداً من محاولات الإدارة الأمريكية فرض أجندتها على الحلفاء الأوروبيين.
تحذيرات ترمب وتداعياتها على الناتو
في المقابل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد صعد من لهجته التحذيرية تجاه الدول الأوروبية. ففي تصريح لصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية نهاية الأسبوع الماضي، صرح ترمب بأن الأمر سيكون "سيئاً للغاية بالنسبة لمستقبل حلف الناتو" إذا فشلت الدول الأوروبية في الاستجابة لدعوته إلى تقديم المساعدة في مضيق هرمز. وأشار ترمب إلى أنه يُجري اتصالات مع سبع دول بشأن تأمين المضيق، دون الكشف عن أسمائها، معرباً عن دهشته لقرار بريطانيا عدم الانجرار إلى "حرب أوسع نطاقاً" بسبب إيران.
تثير تحذيرات ترمب تساؤلات حول مستقبل العلاقة عبر الأطلسي ودور الناتو في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة. فبينما يرى ترمب أن عدم استجابة الحلفاء يهدد وحدة الحلف، يرى الأوروبيون أن واشنطن تحاول توسيع نطاق مهام الناتو بما يتجاوز طبيعته الدفاعية.
أخبار ذات صلة
استبعاد مهمة للناتو وتوقعات قمة الاتحاد الأوروبي
وفقاً لموقع "بوليتيكو"، يظل إرسال بعثة كاملة تابعة لحلف الناتو إلى إيران أمراً مستبعداً في الوقت الراهن. ونقل الموقع عن أربعة دبلوماسيين في الحلف -فضلوا عدم ذكر أسمائهم- أن تعذُّر إرسال مثل هذه البعثة يعود لسببين رئيسيين: أولهما أنه من المستبعد أن يحظى ذلك التحرك بإجماع الدول الأعضاء في الحلف، وثانيهما أنه لن يضيف سوى القليل مقارنة بالدعم الثنائي الأكثر سرعة الذي يمكن للحلفاء حشده لصالح أمريكا.
يُتوقع أن يعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة يوم الخميس لمناقشة التطورات الأخيرة. وتشير مسودة أولية لنتائج القمة -حصل عليها موقع "بوليتيكو"- إلى أن قادة القارة سيكتفون بالدعوة إلى "خفض التصعيد وممارسة أقصى درجات ضبط النفس" في إيران والمنطقة الأوسع. هذا الموقف يعكس رغبة أوروبية واضحة في تجنب أي تصعيد عسكري والتركيز على الحلول الدبلوماسية، مما يؤكد على التباعد المتزايد في الرؤى بين ضفتي الأطلسي بشأن التعامل مع الأزمات الإقليمية.