إخباري
السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦ | السبت، ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

أزمة مضيق هرمز تتصدر الأجندة الدولية وسط تصاعد التوترات الإقليمية

محادثات مكثفة بين قادة العالم لضمان حرية الملاحة، ومخاوف أمن

أزمة مضيق هرمز تتصدر الأجندة الدولية وسط تصاعد التوترات الإقليمية
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 شهر
119

تتصدر أزمة مضيق هرمز الأجندة الدولية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة من قبل القوى الكبرى لضمان حرية الملاحة وإنهاء تعطيل حركة الشحن العالمية. تأتي هذه الجهود في ظل تباين في المواقف الدولية حول سبل تأمين الممر المائي الحيوي، وتتزامن مع تحذيرات فرنسية لإيران بشأن هجماتها الإقليمية، ومخاوف أمنية متزايدة في أوروبا، ودعوات متواصلة من الفاتيكان لإحلال السلام.

قلق دولي متزايد بشأن مضيق هرمز

أفادت متحدثة باسم رئاسة الوزراء البريطانية، الأحد، أن رئيس الوزراء كير ستارمر أجرى محادثات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناولا خلالها "ضرورة معاودة فتح مضيق هرمز لإنهاء تعطيل حركة الشحن العالمية". ويأتي هذا التأكيد في ظل الأهمية الاستراتيجية للمضيق الذي يُعد شرياناً حيوياً للتجارة الدولية، لا سيما في مجال النفط والغاز.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تحدث أيضاً إلى نظيره الكندي مارك كارني، حيث ناقش الزعيمان "تأثير استمرار إغلاق المضيق على حركة الشحن الدولية". وقد اتفق القائدان على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط خلال اجتماع مرتقب غداً، مما يشير إلى استمرار الاهتمام الدولي بالوضع المتوتر في المنطقة.

تباين المواقف حول تأمين الملاحة

في سياق متصل، أشاد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جيشينكار بالمحادثات المباشرة مع إيران، واصفاً إياها بأنها "أكثر السبل فاعلية لمعاودة فتح الملاحة عبر مضيق هرمز". يعكس هذا الموقف تفضيلاً للحلول الدبلوماسية المباشرة في التعامل مع طهران.

على النقيض، أبدى وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الأحد، تشككه إزاء إمكان توسيع نطاق العملية البحرية الأوروبية "أسبيدس" لتشمل مضيق هرمز، مما يسلط الضوء على التعقيدات اللوجستية والسياسية لتأمين الممر المائي. وقد عزز هذا التشكك الخبير الجيوسياسي الألماني كليمنس فيشر، الذي قدر أن مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق بسفن حربية تتطلب نحو 50 سفينة مرافقة لتأمين مرور ثلاث ناقلات نفط في الأسبوع، وهو ما يبرز حجم التحدي العسكري.

وفيما يخص تداعيات الصراع على أسواق الطاقة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، في محاولة لتثبيت استقرار الأسواق. وأكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن حالة التذبذب الحاد التي تشهدها أسعار النفط حالياً هي "انعكاس مباشر للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب" في المنطقة.

فرنسا تواجه إيران وتداعيات التصعيد الإقليمي

على جبهة أخرى، طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، بأن "يضع حداً فورياً للهجمات التي تشنها إيران ضد دول المنطقة، سواء بشكل مباشر أو من خلال وكلاء، بما في ذلك في لبنان والعراق". وأشار ماكرون إلى أن "استهداف" فرنسا في إطار التصعيد الإقليمي الناجم عن الحرب "غير مقبول"، وذلك بعد مقتل جندي فرنسي في العراق.

كما طالب ماكرون الرئيس الإيراني بالسماح بعودة مواطنين فرنسيين محتجزين في الجمهورية الإسلامية، وهما سيسيل كولر وجاك باريس، "بأسرع وقت". وكتب ماكرون على منصة «إكس» أن فرنسا تتدخل "في إطار دفاعي بحت لحماية مصالحها وشركائها الإقليميين ولصالح حرية الملاحة"، مؤكداً أن محنة المحتجزين "طالت أكثر من اللازم، ومكانهما مع عائلتيهما".

مخطط إرهابي "دموي ومعاد للسامية" في فرنسا

في تطور داخلي يثير القلق، أعلنت النيابة العامة الفرنسية لمكافحة الإرهاب، الأحد، توقيف شقيقين مغربيين يحملان الجنسية الإيطالية، بشبهة الضلوع في مخطط "دام ومعاد للسامية". والموقوفان، إلياس ومعاذ هـ. (22 و20 عاماً)، تم توقيفهما في سيارة قرب سجن في بلدة لونغنيس بشمال فرنسا. وعثرت الشرطة داخل سيارتهما على سلاح نصف آلي وزجاجة من حمض الهيدروكلوريك وورق ألمنيوم وراية لتنظيم "داعش" مثبتة على مسند رأس مقعد السائق.

وخلال احتجازهما، اعترف الشقيقان بأنهما "كانا يخططان لتنفيذ هجوم إرهابي في فرنسا يطمحان من خلاله إلى نيل الشهادة"، وفقاً لبيان النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب، مضيفة أنهما تأثرا بـ"دعاية متطرفة". وأشار التحليل إلى أن الشقيقين جنحا نحو التطرف في العامين الماضيين، واتخذا خطوات باتجاه تنفيذ "مخطط إرهابي تبدو مثبتة طبيعته الدامية والمعادية للسامية". ورجحت النيابة أن الشقيقين كانا يعتزمان تنفيذ جريمة في فرنسا لعدم تمكنهما من السفر إلى سوريا أو الأراضي الفلسطينية. كما عُثر على مقطع فيديو بايع فيه "معاذ هـ." تنظيم "داعش"، صُوّر في وقت سابق من الشهر الحالي. وقد فُتح تحقيق بتهمة التآمر الجنائي لارتكاب عمل إرهابي، إضافة إلى تهمة حيازة أسلحة وحملها، وطلبت النيابة توجيه الاتهام إليهما وإيداعهما الحبس الاحتياطي.

البابا يجدد دعوات السلام ويحذر من استغلال الدين

في خضم هذه التحديات، جدّد البابا لاوون الرابع عشر، اليوم (الأحد)، دعوته إلى السلام في الشرق الأوسط، منتقداً "أولئك الذين يستغلون الدين لشنّ الحرب". وقال خلال زيارة رعوية إلى إحدى ضواحي روما: "اليوم، يعاني العديد من إخواننا وأخواتنا حول العالم من صراعات عنيفة، ناجمة عن الادعاء السخيف بأنّ المشاكل والنزاعات يمكن حلّها بالحرب". وأضاف: "يدّعي البعض أنّهم يستعينون باسم الله في هذه القرارات المميتة، ولكن لا يمكن للظلام أن يستعين بالله. إنّ السلام هو ما يجب أن يسعى إليه من يستعينون به".

وكان الحبر الأعظم قد جدّد في وقت سابق، الأحد، الصلاة من أجل ضحايا "العنف الوحشي للحرب" في الشرق الأوسط، مشيراً إلى الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وأكد تضامنه مع جميع الذين فقدوا أحباء في الهجمات على مدارس ومستشفيات ومناطق سكنية، مشدداً على أن الوضع في لبنان "مقلق جداً". ودعا البابا، باسم مسيحيي الشرق الأوسط وجميع ذوي النوايا الحسنة، المسؤولين عن هذا الصراع إلى "وقف إطلاق النار! ولتفتح أبواب الحوار من جديد!". واختتم بالقول: "العنف لا يقود أبداً إلى العدالة والاستقرار والسلام الذي تتوق إليه الشعوب".

الكلمات الدلالية: # مضيق هرمز # ستارمر # ماكرون # إيران # الإرهاب # الشرق الأوسط # أسعار النفط # البابا