أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / “المستشفيات الحكومية”.. سلخانات تسكنها الفيروسات

“المستشفيات الحكومية”.. سلخانات تسكنها الفيروسات

“صادق” : العلاج في مصر أصبح استثماراً ومتاجرة بأرواح البشر .. والسياسيات الخاطئة وراء الأزمة ..      

والداخل فيها مفقود والخارج منها مولود .. والغني يعالج بالخارج على نفقة الدولة أما الفقير يموت في بلده ..

المجتمع فقد الثقة في الحكومة من تجاهل علاجه ..

النظافة غائبة والفوضى حاضرة وغياب الأطباء عرض مستمر والمرضى يشتكون من سوء المعاملة ..

والقطط احتلت أسرة المرضى في غياب تام من الرقابة .. والواسطة والمحسوبية وإنعدام الضمير أهم سماتها ..

المريض فريسة للحكومية أما الخاصة بيزنس واستثمار ..

 

“زكي” : غياب الرقابة تهدد صحة المواطنين ونسبة الموازنة لم نجدها على الواقع ..

 تكلفة العلاج أصبحت فوق طاقة الفقير والشكوى ليس لها صدى..

الحكومة لا تشعر بالمسئولية ولم تنجح في تقديم الأولويات للمواطنين ..

 ” الحق في الدواء” : : فشل المنظومة الصحية كان سبباً في تفشي الأمراض وحالات العدوى بالفيروسات ..

 “الوحش” : الخدمة الصحية المجانية للفقير مقابل تسديده الضرائب ..

جميع المستشفيات الحكومية سبب إذلال الفقراء والحكومة رفعت شعار مشرحة لكل مواطن ..

لا يجوز التفرقة بين غني وفقير في العلاج على نفقة الدولة بالخارج ..

 الأطــباء : المستشفيات العامة تعاني من القصور وأبواب الطوارئ أغلبها مغلقة..

نقص شديد في أسرّة الإنعاش والحضانات ونحتاج لتزويد ..

          والجامعية أفضل مما تحظى به من رقابة مقارنة بالحكومية ..

 “البرلمان” : المنظومة العلاجية تحتاج إلى نظرة من الحكومة ..

ومشروع التأمين الصحي الشامل هو الحل ..

تحقيق : أحمد عبد الحليم

حالة من الفوضى تشهدها الساحة العلاجية في مصر ما بين الإهمال الشديد في المستشفيات الحكومية وتصاعد أزمة الدواء نظراً لغياب الرقابة وانعدام الضمير مما أدى إلى انتشار الأمراض المزمنة في المجتمع المصري بسبب العدوى أو تدني مستوى الخدمات، يأتي ذلك وسط تجاهل تام من وزارة الصحة وعدم شعورها بالمسئولية تجاه المريض الذي يأس من علاجه، بحجة نقص الإمكانيات المادية والمستلزمات الطبية في قطاع الصحة، الأمر الذي جاء مخالفاً للدستور حيث أن العلاج حق لكل مواطن مصري، ورغم ذلك إلا أنه يوجد تفرقة بين المواطنين فالغني يعالج بالخارج وعلى نفقة الدولة أما الفقير يموت بعد إذلاله في المستشفيات الحكومية.

إتجاه للخصخصة

يؤكد د. سعيد صادق ـ أستاذ علم الاجتماع السياسي ـ أن القضية لم تكن في ارتفاع أسعار الدواء فقط بل هناك مشكلة أكبر في منظومة الصحة والتعليم والإعلام في سياسة متبعة وإتجاه للخصخصة، مشيراً إلى أن الخدمات الصحية بالمستشفيات كارثة فالأطباء غير متواجدين إلا لفترات قليلة أما الممرضات لا يقومون بدورهم المهني ويلقون بها على عائلات المرضى هذا بخلاف الأدوية منتهية الصلاحية التي تدس في وسط الزحام كما أن النظافة غائبة والفوضى حاضرة وغياب الأطباء عرض مستمر والمرضى يشتكون من سوء المعاملة علاوة على أن القطط تجعلها مأوى لها وتحتل أسرة المرضى في غياب تام من الرقابة كما أن المحسوبية والوساطة تلعب دوراً هاماً في هذه المستشفيات فمن له واسطة يعالج ولم لا يملك يموت أما أقسام العناية المركزة نجد عليها ضغط شديد وأسرتها لا تكفي وأيضاً لا يوجد بها بنوك للدم ويطلبون من أهالي المرضى بشراء أكياس دم من خارج المستشفى والخدمة سيئة للغاية، لافتاً إلى أن أسوء شيء في مصر أن المواطن يقع فريسة الأطباء في مستشفى حكومية أما المستشفيات الخاصة فتستنزف المريض فهي عبارة عن بيزنس واستثمار.

السياسيات الخاطئة

ويُبرهن صادق، على ذلك بأنه في السابق كان يأتينا مرضى من الخليج للعلاج في مصر ولكن الآن إبتعدوا عنها نظراً لسوء الخدمة العلاجية بها، مرجعاً ذلك إلى وجود كارثة أخلاقية من إنعدام الضمير بالإضافة إلى كارثة إدارية واقتصادية من السياسيات الحكومة الخاطئة وعدم الرقابة والمتابعة مما يؤثر على المريض بالإحباط الذي يخرج من المستشفى بعاهة أوعدوى بمرض خطير فلا يوجد احترام للآدمية أوانضباط ومحاسبة بل أصبح العلاج في مصر استثمار ومتاجرة بأرواح البشر والداخل في مستشفيات مفقود والخارج مولود مما جعل المجتمع يفقد الثقة في الحكومة هذا بالإضافة إلى أن الغني يعالج بالخارج والفقير يموت في بلده، أما التأمين الصحي سواء خاص أو عام فكلاهما سيء نظراً لوجود نية للخصخصة فالمشكلة في غياب الأخلاق والضمير والانضباط مما يضر بالمجتمع ككل، مضيفاً أنه يجب تفعيل دور نقابة الأطباء والحكومة في المتابعة والرقابة على المستشفيات وتغيير الحكومة بجديدة معها إستراتيجية بوعي تام للمنظومة.

الأولويات

يرى نبيل زكي ـ المحلل السياسي ـ أن وزارة الصحة لا تمارس أي رقابة على الرعاية الطبية بالمستشفيات خاصة في انضباط الأطباء الممرضات علاوة على أنها لم تقم بحل أزمة الأدوية وارتفاع أسعارها المبالغ فيه كما أنه لم ينفذ ما ورد في الدستور عن نسبة الموازنة للصحة التي لم نجد لها أثر على الواقع العملي، موضحاً أن منظومة الصحة تحتاج إلى علاج جذري شامل حيث أن وزير الصحة مقصر ولم ينجح في أي عمل يقوم به حتى الآن وهو المسئول لحد كبير عن تدهور الرعاية الصحية مع الحكومة لأن بدليل أن الأمراض المزمنة تزايدت أعدادها في الفترة الأخيرة من عدم الإهتمام بالرعاية الصحية وتوفير الدواء، مشيراً إلى أن تكلفة العلاج أصبحت فوق طاقة المواطن المتوسط والفقير سواء في المستشفيات الحكومية أو الخاصة أو العيادات الخاصة مما ينعكس على المواطن بالشكوى التي ليس لها صدى وبالتالي لابد أن يكون هناك ضغط  لإقالة هذه الحكومة ومحاصرة النواب في كل دائرة لتمكين المواطن من حقه الدستوري في العلاج، مضيفاً أن حكومتنا لم تنجح في تقديم الأولويات للمواطن من صحة وتعليم ولقمة عيش رغم أهميتهم الشديدة في بلاد العالم فالحكومة لا تشعر بالمسئولية تجاه المواطن محدودي الدخل والفقير.

مكافحة العدوى

يلاحظ د. محمود فؤاد ـ رئيس المركز المصري للحق في الدواء ـ انتشار بعض الأمراض في مصر نظراً للإهمال الشديد بالمستشفيات منها بسبب العدوى وأخرى بسبب تقصير الحكومة، موضحاً أن فشل المنظومة الصحية كان سبباً في تفشي أغلب الأمراض من العدوى بالفيروسات خاصة أمراض الكلى والكبد بسبب عمليات الغسيل الكلوي نظراً لوجود تلوث وضعف إمكانيات من تغيير الماكينات الخاصة بالغسيل أو الفلاتر فكل فترة يظهر لنا حالات عدوى في مكان مثل مستشفي كفر الشيخ العام التي كان بها حالات عدوى بفيروس سي بعد عمليات الغسيل الكلوي علاوة على أن 17 مريض في القصر العيني حرروا بلاغاً بأن ماكينات الغسيل الكلوي إصابتهم بفيروس سي وغيرها، مرجعاً ذلك لعدم وجود برامج طويلة الأمد لدى وزارة الصحة لمكافحة العدوى وعدم وجود سياسات صحية إستراتيجية تراعي عدد السكان والبعد البيئي ونقص الإمكانيات والمستلزمات الطبية، علماً بأنه بعض المستشفيات والمعاهد العامة أطلقت نداءات إستغاثة للمجتمع المدني لمساعدتهم.

إنتشار الأمراض

ويكمل فؤاد، أنه حسب منظمة الصحة العالمية ينتشر فيروس سي في نسبة 22% من تعداد الشعب المصري بسبب التلوث والصرف الصحي وعدم وجود مياه نظيفة كما أن العدوى في المستشفيات العامة تقدر مصادر العدوى حوالي 180 ألف إصابة سنوياً، وأمراض الكلى بسبب عدم وجود مياه صحية للشرب يقدر بحوالي 100 ألف مريض، أما الأورام حوالي 4 مليون مريض حسب منظمة الصحة العالمية بسبب التلوث والزحام ووجود الهرمونات في المواد الغذائية، وأمراض القلب 8 مليون مريض وهذا السبب الأول في مصر للوفيات فحوالي 47% من الوفيات تكون سببها أمراض القلب.

ميزانية الصحة

ويتعجب فؤاد، من 45 مليار ميزانية الصحة جنية فيجب أن نصل بها إلى 3% كما نص الدستور أي 80 مليار جنية لتقديم رعاية صحية متوسطة، مضيفاً أن وزير الصحة سبق أن أبلغ البرلمان بأن الموازنة العامة للوزارة تبلغ 47 مليار جنيه وهذا مخالف لما تم عرضه بالجلسة العامة للبرلمان التي قدرتها الحكومة بـ74 ملياراً و600 مليون جنيه بفارق أكثر من 27 مليار جنيه بين الموازنة المقررة والحقيقية ـ حسب ما نشر في الصحف مؤخراً ـ أن هذا تدليس من الحكومة بأنها تعطي بيانات غير صحيحة مما يعني أن هذه الميزانية لـ 2012 ودليل على أنه لم يتم عمل أي شيء في المنظومة الصحية ولم تستطع الحكومة عمل شيء بهذا المبلغ فتبين أن الحكومة محلك سر أمام علاج الفقراء.

تغيير اللوائح

يطالب د. أحمد سعفان ـ وكيل وزير الصحة سابقاً ـ بتغيير اللوائح والقوانين في منظومة الصحة فهناك العديد من المستشفيات لم يتم تشغيلها بعد فتحها لأن اللوائح تزيد تعقيد والمستشفيات التي على مستوى رائع من الأجهزة والبنية الأساسية نسبة إشغالها 30% جراء الفشل الإداري وإدارتها بلوائح قديمة ولدينا 70% من الهيكل الوظيفي في الصحة إداريين مع العجز الصارخ في الأطباء ولدينا أكثر من 90 مستشفى متعثرة، لذا يجب إعادة النظر من الحكومة في تطويرها وبناء جديدة ولا بأس من مشاركة المجتمع المدني لحل الأزمة.

قصور طبي

يقول د. عادل شطا ـ رئيس لجنة الصحة بالجمعية الدولية لحقوق الإنسان وإستشاري الطوارئ بمستشفي الحسين الجامعي ـ إن جميع مستشفيات وزارة الصحة بها قصور طبي حيث لا يوجد رقابة عليها نظراً لأن مدير المستشفى هو المسئول عن كل شيء فنياً وإدارياً، لافتاً إلى أن مستشفيات الجامعة أفضل مما تحظى به من رقابة مقارنة بالحكومية التي تستحق الإغلاق، مشيراً إلى أن الطوارئ بمستشفى الحسين الجامعي لا يوجد أي خلل بها إلا النقض في أسرّة العناية المركزة والحضانات ونطالب بزيادتها لإستقبال عدد أكبر من الحالات.

إذلال الفقراء

يوضح نبيه الوحش ـ المحامي بالنقض والدستورية العليا ـ أن الرعاية الصحية والدواء ليس حق دستوري لكل مواطن فحسب بل أن الخدمة الصحية يجب أن تقدم مجاناً للمريض مقابل دفعه للضرائب خاصة الفقير لأنه الوحيد الملتزم بدفع هذه الضرائب ولا يتهرب منها مثل ما يتهرب منها كبار القوم ممن يرسلون أقاربهم للعلاج بالخارج على نفقة الدولة، مشيراً إلى أن جميع المستشفيات الحكومية سبب إذلال الفقراء ووزير الصحة الحالي رفع شعار مشرحة لكل مواطن خاصة مع أصحاب الأمراض المزمنة علاوة على غياب الرقابة والمتابعة على مستوى الجمهورية حيث أن المستشفيات الحكومية أصبحت في منتهى الرداءة وعلى رأسها مستشفى القصر العيني أكبر المستشفيات في مصر فنجد أن أكبر فساد على مستوى العالم في منظومة الصحة المصرية، بدليل أن الفشل الكلوي والكبد الوبائي والأورام السرطانية استوطنت في أجساد المصريين نتيجة للسموم التي أدخلها يوسف والي وزير الزراعة الأسبق في بلدنا، هذا بالإضافة إلى أنه يوجد تفرقة بين الفقراء وسادة القوم فقلما ما يصدر قرار لعلاج فقير على نفقة الدولة بالخارج وأصبح الفقير الذي لا يملك مصاريف علاجه يموت.

إعادة نظـر

يضيف د. محمد العماري ـ رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب ـ أن اللجنة تعطي الأهمية القصوى لإصلاح المنظومة الصحية في مصر ومواجهة أزمة ارتفاع أسعار الأدوية، مؤكداً أن الأولوية لمشروع التأمين الصحي الشامل لعلاج جميع الفقراء والبسطاء بالمجان والتركيز علي مبدأ التكافل الاجتماعي بين جميع المواطنين، مؤكدا أن اللجنة سوف تستخدم أدواتها الرقابية من سؤال أو طلب إحاطة أو استجواب للحكومة، مشيراً إلى أن المنظومة الصحية تحتاج لإعادة نظر من الحكومة فعندما يطبق مشروع التأمين الصحي الشامل سوف تسد حاجة جميع المستشفيات من الاحتياجات بما فيها الأسرّة والحضانات، لافتاً إلى أنه تم مناقشة طلب إحاطة حول بنوك الدم وشددت اللجنة على ضرورة الإسراع بإعداد مشروع قانون جديد لتنظيم بنك الدم بعقوبات مغلظة ضد من يتاجرون فيه.

شاهد أيضاً

“زواج القاصرات”.. جريمة وتهديد للأمن القومي

“سكينة فؤاد” :  ظاهرة يجب التصدي لها بتشريع جديد .. تطبيق القانون والرقابة والتوعية والعقاب ...

%d مدونون معجبون بهذه: