مقالات الرأي

نهايات مؤلمة للبخلاء

مقال بقلم علاء الدرديري

للبخل بذرة زرعت يوما في عقول البخلاء وأقنعتهم أنهم مخلدون في الحياة، وأن الممتلكات المادية أهم من العلاقات والصحة والأسرة ومشاعر المحيطين بهم.

وحين يتوغل طبع البخل في النفس البشرية، يدفعها للإقدام على تصرفات غير عقلانية، أملا في جمع المزيد من المال وزيادة الممتلكات، تصرفات قد تضع البعض في مواقف خطيرة أو تكسر صلتهم بأقرب الناس لهم، وقد يجر البخل على صاحبه الويل، خاصة إذا كان المرء بخيلا على نفسه.

ومن أبرز القصص التي تجاوز فيها البخلاء التوقعات ببخلهم:

• بخيل ثري كان مصابا بمرض في العين يؤدي إلى فقد تدريجي للبصر في حال لم يعالج، وفي يوم اتجه هذا البخيل إلى أحد أطباء العيون المشهورين، فقال له الطبيب: أمامك فرصة وحيدة و هي أني سوف أجري لك عملية حالتك في أقرب فرصة وسوف تكلفك العملية حدود 30 ألف جنيه، لكن هذا الرجل أستغلى المبلغ، فقرر أن يبحث عن وسيلة

للعلاج المجاني، فاستغرقت تلك الوسيلة حوالي ست أشهر، ولما يئس من التحويل المجاني على الطبيب رجع لكن بعد فوات الأوان، فقد خبا نور عينيه إلى النهاية.

• دخلت امرأة أمريكية موسوعة جينيس للأرقام القياسية كونها أبخل شخص على وجه الأرض، حيث اقتصدت في الإنفاق حتى على أهم متطلبات الحياة، فلم ترتد سوى رداء أسود واحدا لسنوات طويلة، وكانت تتجنّب الاستحمام توفيرا للصابون والمياه، كما جعلت زوجها يوقّع على التخلي عن جميع حقوقه في الميراث، ضمانا لها بأنه لن يستطيع إنفاق أموالها.

وقد تسبّب بخلها في خسارة طفلها أحد أطرافه، فبعد أن أُصيب بكسر في ساقه، حاولت معالجته في عيادات مخصصة للفقراء رغم أن ثروتها تبلغ 200 مليون دولار، فاضطر الأطباء لبتر ساقه.

كم من والد كان شحيحًا على أولاده لا يعطيهم ما يكفي حاجتهم، ثم خرج من الدنيا تاركاً هذه الأموال لهم فقاموا باللعب بها، والعبث فيها، والتبذير والاسراف في صرفها، وكأنهم يريدون أن يعوضوا ما فاتهم، أو بالأصح ينتقموا من الحرمان الذي أصابهم في حياة أبيهم

 

ما أقبح البخل:

وقد ذم الله تعالى البخل والبخلاء في كتابه فقال (وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى وما يغني عنه ماله إذا تردى)، أي ان الله يتوعد البخلاء بأن يجعل

عاقبة أمرهم عسراً فتكون حياتهم كلها صعبه ولا يعرف السهل واليسر لهم طريق.

ان البخلاء لا يشعرون ببخلهم بل يطلقون علي انفسهم بعض المصطلحات المجمله مثل نحن حريصون ولسنا بخلاء.

ومن البخلاء من يصف نفسه بانه انسان منظم يعرف كيف يصرف نقوده ويضع كل قرش في مكانه.

وتجد البخلاء يقولون ويرددون دائمًا: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القيل والقال وإضاعة المال، ويحفظون من الحكم والامثال ما يؤيد افكارهم وبخلهم مثل “القرش الابيض لليوم الاسود”، ولكن البخل داء فتاك قد يدمر الاسر وقد يسبب المشاكل.

فكثير من الزوجات تشتكي بخل ازواجهن وعزوف الازواج عن الصرف علي بيته وعلي اولاده حتي لو شعرو بالجوع امامه لا يتحرك ولا يحن قلبه، مما يضطر الزوجه للخروج للعمل من اجل تدبير الاموال لها ولابنائها،ىولكن الزوج البخيل يتحول عليها ليأخذ من اموالها، بل انه قد يهددها بتدمير الحياه اذا لم تعطيه اموال ليزيد من امواله.

فيشقي البخلاء في جمع المال ويتعب ثم لا يجد من ذلك المال راحة لكونه لا يمتع به نفسه، ولا ينعم بهذا المال في حياته ولا يصرفه في وجوه الخير، ولا يعرف لله فيه حقًا فيكون العسر الأكبر يوم القيامة، فيحاسب على كل كل قرش اكتنزه ولم يعطي كل ذي حق حقه.

فما أبأس البخلاء يعيشون عيش الفقراء ويحاسبون حساب الأغنياء، بل انك قد تجد من البخلاء من يبخل علي نفسة ولو في علاج او اي شئ يحتاجه مما يكون له بالغ الاثر علي صحته.

وقد نهى الله تعالى ايضًا عن التبذير والبخل فقال الله تعالي (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً)، وقد يفرح البخيل بما جمعه من اموال ويشعر ان الدنيا اصبحت في صفه بفضل هذه الاموال، بل انه يعجب بكثرة ماله، ولكنه لا يعلم أن هذا المال قد يكون سببا في دخوله الي جهنم بعد مماته، وخسارته دنياه اثناء حياته.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً”.

وفي النهاية، أؤكد لكم أعزائي القراء، ان البخل يذل صاحبه، لأن البخل والطمع والحرص تجعل الإنسان في عارٍ وفضيحة، وليس لهم حبيب، ويذلون أنفسهم ليحصلوا على أكثر وأكثر، ويتصنعون الفقر والمسألة أمام الناس، كي يحصلوا على أكثر وأكثر، والناس تلومهم وتوبخهم على ما يفعلون بأنفسهم، والبخيل عادة ما يكون غنيّاً بالمال، بينما الكريم عادة ما يكون فقيرًا في أمواله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى