آخر الأخبار
مصرع موظف تناول كحول إيثيلي في أخميــــم الأوروغواي تطبق الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا مع البرازيل إرتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا بالهند إلى 6087 حالة طما تسجل حالة كورونا إيجابية لممرضة عاجل ... غلق وتشميع مقهي "مخالف " ومصادرة المضبوطات بأخميم المداومة على العمل الصالح شعار المتقين أخميــــم تسجل حالتى كورونا وحالة وفاة في يوم واحد وفاة أول حالة مصابة بكورونا بمركز دار السلام  أخميــــم تسجل حالتى كورونا وحالة وفاة في يوم واحد العفو عن "5532" بمناسبة عيد الفطر المبارك محافظ دمياط.. الالتزام التام بتنفيذ الإجراءات الإحترازية فى أول أيام عيد الفطر المبارك "القباج" تعلن استمرار عمل الخط الساخن لعلاج مرضى الإدمان خلال أيام عيد الفطر المبارك وزير الرياضة يلتقى به الاسبوع المقبل لتكريمه وبحث كافة طلباته وزير التموين.. استلام ٣ مليون طن قمح محلى خلال شهر وأسبوع منذ بدء التوريد صور ...الأهالي في سوهاج تتحدى كورونا في أول أيام العيد

من دلائل الإيمان محبة الأوطان

الاحد 19 أبريل 2020 - 8:42 PM | عدد مشاهدات : 693
ياسر العز
 
طباعة
ياسر العز

إن محبةالأوطان غريزة قد غرسها الله فى قلوب عباده وخلقه هى أمر فطري فطر الله الخلق عليه؛ فقدجبلت النفوس السليمة على حب أوطانها، واستقرت الفطر المستقيمة على التشوق الى بلدانها، يحبون أوطانهم وهم يعيشون فى كنفها، ويحنون إليها إذا ابتعدوا عنها.. ولله ما أروع قول القائل
حسب الغريب من الدنيا ندامته ***عض الأنامل من شوق إلى الوطن ولا أشطط أو ابعد أيها الأحبة إذا قلت إن الطيور لتحن إلى أوكارها، والدواب العجماوات لتحافظ وتدافع عن أماكنهاومواطنها، غريزة وفطرة أودعها الله تلك المخلوقات فعليها تعيش وتحيايقول الأصمعي: (: ثلاث خصال في ثلاثة أصناف من الخلق، الإبل تحن إلى أوطانها، وإن كان عهدها بها بعيداً، والطيور تحن إلى أوكارها، وإن كان موضعها مجدباً، والإنسان يحن إلى وطنه، وإن كان غيره أكثر نفعامنه( ويقول أحد العقلاء (إذا أردت أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه وتشوقه إلى إخوانه).. ويقول عمر رضي الله عنه : ماعَمَّر اللهُ البلدانَ إلابحب الأوطان . أى ماعمر الله أى أرض إلا بإن قذف محبة أهلها لهذه الأرض وهو الذى قال حكاية عن صالح عليه السلام( وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ.) وقيل : من علامات الوفاء أن تكون النفس لبلدها تواقة وإلى مسقط رأسها مشتاقة . فللوطن الذي ولد فيه الإنسان، ونشأ وترعرع فيه، مكانته في القلوب، يحنّ الإنسان لذكرياته، وأيام صباه،ومرعاه مع والديه وأهله وجيرانه وخلانه وأحبابه نما تحت سماء هذا الوطن وتربى على أرضه وهذا إن كان من الوفاء فى شئ فهو من الإيمان فى أشياء، يقول الجاحظ في رسالته - الحنين إلى الأوطان -: (كانت العرب إذا غزت، أو سافرت حملت معها من تربة بلدها رملا وعفرا تستنشقه).إن حب الوطن مكنون فى الفؤاد فى نفس كل انسان بصرف النظر عن دينه بصرف النظر عن أى شئ وهذا الحب يستلزم من كل شخص يعيش فى كنف وطنه التعلق والإرتباط به والدفاع عنه، و التضحية والفداء فى سبيله بالنفس والمال،والولد فالوطن لأجله ترخص جميع الأشياء. ولذا شرع الله الجهاد في الإسلام لرد العدوان عن النفس والأهل والوطن، وحفاظا على الدين والأرض والعرض. فالدفاع عن الوطن بما فيه من مال ونفس وأهل، هو شهادة في سبيل الله، وهو مصداق حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد)وصدق شوقى إذ يقول ::   وللأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحقإن .... إن الخروج من الوطن ألم لايحسه الا الشرفاء وابتلاء لا يستشعره الا الكرماء لذا ابتلى الله به المرسلين والأنبياء والصحابة والصلحاءذلك أن فراق الوطن هومن أعظم الأنكاد التى تمر على الأكباد والعباد ومن هنا استحق المهاجرون أن يكون لهم مزية فى الفضل على إخوانهم الأنصار إذ تركوا ديارهم وأموالهم وأوطانهم التى ألفوها وتمنوا العيش تحت ظلالها وبين ربوعها ورحابهاوأرضها حفاظا على دينهم فكان ترك الوطن منهم من أعظم التضحيات التي ذكرها القران لهم حينماقال (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون) وقال أيضا(الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق الا أن يقولوا ربنا الله)
...لقد ربط القرآن الكريم حب الوطن وفراقه بمعادلة نعم هى صعبة لكنها فى الصياغة البيانة هى غاية فى الروعة ، وذلك حينما ساوى بين الموت وبين فراق الوطن وبين الحياة ومحبة الوطن ففي سورة النساء يقول الله تعالى: «ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم»، فالإخراج من الوطن وقتل النفوس أمران متلازمان شاقان جداً على النفوس، وقال في سورة البقرة: «وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم»، فانظر إلى هذا الربط الوثيق العميق البليغ بين بين مفارقة الوطن........
والخروج من الوطن يعد عقوبة يستنها بعض سئء الظالمين ليُخرجوا المصلحين من أوطانهم التى ألفوها وأحبوها وتمنوا العيش فيها واستمعواالى ماحكاه القرآن على لسان قوم لوط للوط واله (أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون...) فالطهارة فى زمن الرجس جريمة يتسحق صاحبها الاخراج من وطنه وهدد قوم لوط لوطا عليه السلام فقالوا له (لئن لم تنته يالوط لتكوننّ من المخرجين) وكان للنبى صلى الله عليه وسلم حظ مماناله إخوانه النبيون والمرسلون حينما قال (ورقة بن نوفل ) له فى بداية بعثته ياليتني كنت حيا جذعا اذ يخرجك قومك فقال له او مخرجي هم ؟قال نعم لم يأتِ نبى بمثل ما جئت به الا عودي ...والخروج من الوطن عقوبة نفسية استنها الإسلام كنوع من أنواع الردع والزجر لكن لفئة باغية ظالمة من الناس كي لا يعودواللمخالفة، قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ الى أن قال ... أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ).و كان في عقاب الزاني غير المحصن عبرة أيضا فيما قرره الشارع الحكيم أن يجلد مائةجلدة كعقوبة بدنية وأن يغرب سنه عن وطنه كعقوبة نفسية
.....إن محبة الاوطان من دلائل الايمان, وقدوتنا في حب الأوطان, هو رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه- حينما خرج من الغار فى طريق هجرته للمدينة التفت إلي مكة ثم صوب نظره الى البيت الحرام بنظرات حانية ثم قال مخاطباً مكة المكرمة, بلد الله الحرام ومسقط رأسه ومهبط الوحي الأمين وقبلة المسلمين: "والله انكِ لأحب بلاد الله الي, وانكِ لأحب بلاد الله الى الله, ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت"فانزل الله عليه ( وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ (وفي قوله صلى الله عليه وسلم:"انك لاحب بلاد الله الي.." دليل على أن محبته لوطنه فاقت كل حدود وأنه اضطر للخروج من وطنه رغما عنه ..لقدظل قلب رسول الله منفطرا على فراق مكة طيلة الطريق الى المدينة فقد جاء عن ابن هشام فى السيرة أنه لما قرب -عليه الصلاة والسلام- من المدينة, وبلغ (الجحفة) اشتاق الى مكة وحز فى نفسه أن يخرج منهافأنزل الله (ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد) يقول القرطبى الى معاد أى: الى مكة. واستمعوا معى الى ماقالته السيدة عائشة رضي الله عنها:والله لولا الهجرة ماخرجت من مكة وماتمنيت أن أسكن بلدا سواها ذلك أني لم أر السماء قريبةمن الأرض أى الوحى متصل بالأرض بمثل ما رأيتها فى مكة ولم أر القمر مضيئا بمكان أحسن منه بمكة وما أحسست براحة عيش و لاطمأنينةنفس إلا بمكة وروى أنه صلى الله عليه وسلم لما استقر بمكة أياما بعدهجرته سمعه الصحابة الكرام يدعو على نفر من قريش وقلما كان يدعو عليهم يقول : "اللهم العن شيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، وأمية بن خلف ، كما أخرجونا من أرضنا
لقد ظل الشعور بالعودة إلى مكة حلما يغازل ويراودعين وقلب النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يغادره الحنين الى مكةأبدا طيلة بقائه فى المدينة رغم ان المدينة لاتقل فى الشرف والسؤدد والطهارة عن مكة فهى طيبة إلا أن النبى صلى الله عليه وسلم كان لا يقدم عليه من مكة قادم أو وافد إلا سأله عن مكة واهلها واحوالها، ويهتز قلبه شوقا لمعرفةإخبارها. ((فقد جاء فى الخبر أن أصَيْل الغفارىُّ قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: صلى الله عليه وسلم يا أُصَيْل، كيَف عهدت مكة ؟ قال: عهدتُها والله قد أخصب جنابها،أى دنا ثمرها للقطاف وابيضتْ بطحاؤها،أى تنظر الى تراب وطنك كانه الفضة المذابة وأعذق إذخرها، اى فاح عبيرزهرهاو عطرها.فقال صلى الله عليه وسلم: حسبك يا أصَيْل لا تُحْزِنَّابفراقها ولا تفجعنا بوداعها، دع القلوبَ تقر يا أُصَيْل دع القلوبَ تقر يا أُصَيْل))لقدكان صلى الله عليه وسلم يتلمس أخبار مكة من حكايات أصحابه من أقوالهم وحنينهم وودهم لمسقط رأسهم مكة ، فيرق لحالهم ، ويقدّر عواطفهم ، ويدعو ربه ملطفا بال أصحابه جابرا لخاطرهم بأن يحبِّب الله إليهم المدينة كما حبّب إليهم مكة تيقنا منه عليه الصلاة والسلام أن الإنسان لن يستطيع العطاءوالانتاج الكامل إلا حينما يستقر قلبه في وطن يطمئن إليه، ولذلك حرص على الدعاء بأن تصير المدينة وطنا له ولأصحابه، وإلا ظلت نفوسهم متعلقة بوطنهم مكة واضطربت قلوبهم حنينا إلى ديارهم،
... يقول ابن الزبير : ليس الناس بشيء من أقسامهم (أي ما قسمه الله لهم من الأرزاق والحظوظ) أقنع منهم بأوطانهم نعم نحب اوطاننا ولا نعلم لم نحبه؟ . ..فقد يكون وطنك من أفقر بلاد الله ولكنك رغم هذا تحبه.. قد يكون جو وطنك سيئا .. قارص البرد في الشتاء .أو.شديد الحرارة في الصيف ...أو ممطرا طوال العام ... و مع ذلك لا تحب أن تفارقه .. إن شعورك نحو حب وطنك شعورلا سلطة لك عليه فحبنا لأوطاننا شعور لا إرادى ليس له تفسير مقنع لا تستطيع أن تعلله فتقول لم أحب وطنى لانك إن قلت لم أحب وطنى ؟ لكان الجواب لأننى أحب وطنى .. حب الوطن ليس له تفسير إلا كحب الطفل لأمه بغض النظر عن شكلها أو أي شئ آخر . ولله ما أروع قول من قال : وكُنا ألِفْنـاها ولم تَكُ مَـأْلَفاً * وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن *كما تُؤْلَفُ الأرضُ التي لم يَطِبْ * بها هـواءٌ ولا ماءٌ ولكنـها وطـن

شارك