آخر الأخبار
أسامة عمر يعلن عن تأسيس رابطة "حب الأهلي المصري يجمعنا بـ فلسطين " فرج عامر: تنازلت عن لاعبين من أجل الخطيب فرج عامر يعلق على شكاوى الأهلي ضد رئيس الزمالك لمجلس النواب فرج عامر: متعاطف مع الأهلي.. وأرفض تطاول رئيس الزمالك على الخطيب بالصور.. آنسات الصيد يتوجن ببطولة منطقة الجيزة تحت 19 عاما بالفوز على حلوان محمد عمارة: الأهلي متمسك بموقفه ويرفض خوض لقاء الجونة تحرير مخالفات مرورية علي طرق وشوارع سوهاج قوات الجيش الليبي تواصل تقدمها بالعاصمة الليبية طرابلس ابنة الكابتن محمود الخطيب : والله انك بطل والباقين كلهم عارفين هما أيه ..وياعيني عليكي يامصر ألف خسارة رئيس تحالف الفتح بالبرلمان العراقى يطالب بتأمين الحدود مع سوريا الأهلي يواصل التحدي ضد الاتحاد المصري لكرة القدم ويصعد الموقف إلي الفيفا بالصور ..سحرعبد الحق تفتتح كورس "حكام الصالات" رئيس التنظيم الشعبي الناصري يوجه التحية لثوار لبنان ليفربول يسقط في فخ التعادل امام مانشيستر يونايتد المرصد السوري لحقوق الإنسان يؤكد فى بيان له أن قوات الجيش السوري الديمقراطي انسحبت من مدينة رأس العين

"الأنا" دعوة جاهلية تفترس عقول الشباب

الجمعه 20 سبتمبر 2019 - 1:05 AM | عدد مشاهدات : 696
احمد عبد الستار عبد اللطيف علي
 
طباعة
احمد عبد الستار عبد اللطيف علي

عانت الجماعات البشرية منذ القدم من عصبيات متعددة، والعصبية تعني أن الشخص يشعر بإنتماءه لشيء ما بنسبة تفوق إنتماءه لوطنه أو لجنسه البشري أو أي مصلحة عامة، وبناءً عليه فهو يتصرف تبعا لإملائات ما ينتمي إليه ويشعر بأنه منفصل عن أي شيء آخر، والتعصب من سمات الجاهلية التي تتحاكم للعادات والتقاليد والخرافات وتقدمها على الشرع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة)، رواه مسلم.

 

ومن مظاهر التعصب الجاهلي الطعن في أنساب الناس والنقيصة منهم بكل سهولة في كل مناسبة على سبيل التشفي والتشهي وهذا أمر شائع في هذه الأيام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية)، رواه أبو داود.

 

من أهم سمات التعصب أنه يجعل الإنسان يرى كل ما حوله من زاوية واحدة فقط وتجعله يقوم بحساباته تبعا لمصلحة ما ينتمي إليه على حساب أي شيء آخر، يتم وصف المتعصبين بأنهم قاصرين عقليا وذلك نظراً لعدم قياس الأمور بطريقة عقلية منطقية بل قياسها بحيث يبررون كل أفعالهم وقضاياهم صحيحة كانت أو خاطئة بحيث يحسمون نتائجها قبل البدء بالتفكير أصلا أو المناقشة، عدا عن أنهم لا يكتفون بالانتصار لأفكارهم بل هم يروحون لتخطيء كل ما هو عداهم والتقليل من شأنه واعتباره غير موجود أو لا يستحق الوجود أصلاً، حتى لو كان هذا الآخر لا يعنيهم ولا يكترث لهم.

 

فنجد كثير من الشباب يقول "أنا فلان إبن فلان وجدي فلان" إلخ..، عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: إنتسب رجلان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أحدهما : " أنا فلان بن فلان، فمن أنت لا أم لك ؟ "، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إنتسب رجلان على عهد موسى عليه السلام، فقال أحدهما: " أنا فلان بن فلان - حتى عد تسعة -، فمن أنت لا أم لك ؟ "، قال: "أنا فلان بن فلان بن الإسلام"، فأوحى الله إلى موسى عليه السلام أن هذين المنتسبين: أما أنت أيها المنتمي أو المنتسب إلى تسعة في النار، فأنت عاشرهم، وأما أنت يا هذا المنتسب إلى اثنين في الجنة، فأنت ثالثهما في الجنة ) رواه الإمام أحمد.

 

نهى الدين الإسلامي عن التفاخر بين الناس الذي يؤدي بهم إلى العصبية أو القبلية التي تؤدي إلى الشقاق والخلاف بين الناس، والتفريق بين المجتمع الواحد، بل وتؤدي بهم إلى قطع أواصر الصلة والمحبة بينهم، وقد ورد في القرآن الكريم ما يؤكد على التواصل والمحبة بين أفراد المجتمع المسلم، ويحقق الوئام بين عموم المسلمين، من خلال رابطة العقيدة الإسلامية، التي هي أسمى رابط بين المجتمع المسلم، وفي ظل هذا الهدف الأسمى للدين الإسلامي، وتأكيداً على رابطة العقيدة، ونبذ العصبية والقبلية التي كانت سائدة قبل الإسلام، وما شهدته السنوات الأخيرة من عودة بعض من صفات الجاهلية من التفاخر بالقبيلة، وظهور العصبية، كيف نرسخ المفاهيم الإسلامية بين أفراد المجتمع المسلم، ونعيد التأكيد على ترسيخ مفهوم المجتمع المسلم الواحد الذي يمتاز فيما بينه بميزة تقوى الله.

 

{وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} (الحجرات : 13)، خطاب إلهي يهتف بالبشرية كلها على اختلاف مشاربها وتنوع مجتمعاتها، ليبين أن اختلافها في الأجناس والألوان، وفي الأعراق والأوطان، إنما هو سنة من سنن الحياة ، وتقدير من الحكيم الخبير، ليجعل من ذلك التنوع سبيلاً إلى تآلف الشعوب وتعارفها، وتوثيق الصلات بين أفرادها.

 

والله سبحانه وتعالى أقام التقوى أساساً للمفاضلة بين الناس دون غيرها من الأسباب، ويأبى البعض إلا أن يطرح هذا الميزان الذي اختاره الله جانباً، ويرفع لواء الجاهلية، وتفاخرها الباطل بالآباء والأجداد ، ويجمع إليه تحقير الآخرين وذمهم، واستصغار شأنهم.

 

وتاريخ هذه العصبيات المقيتة طويل، يمتد جذروه إلى الأمم السابقة، فقد رصد لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحد المواقف التي جرت وقائعها في الأمة اليهودية، وكان فيها الافتخار بالنسب على حساب الدين والأخلاق، وقد أخبر بها عليه الصلاة والسلام في معرض تحذيره المسلمين من ذلك الخلق الذميم.

 

ومدار هذه القصة على رجلين، افتخر أحدهما بسلالة آبائه وأجداده، ولم يكن اعتزازه بهم مبنياً على صلاحٍ ودين عرفوا به، أو قيم أخلاقية ومباديء نبيلة اتصفوا بها، بل جعل أساسها علو النسب، ولذلك نجد بنص الحديث – تجاهله لكفر أسلافه الذين افتخر بهم.

 

ومما زاد من شناعة موقفه وعظم خطيئته ما صدر منه من ألفاظ الاحتقار والازدراء، فقد قال لصاحبه: "فمن أنت لا أم لك ؟"، وفي المقابل جاء جواب الآخر ورده دالاً على حكمته ورجاحة عقله، فقد أجابه إجابة ذكية تذكر بحقيقة المفاضلة بين الناس: "أنا فلان بن فلان بن الإسلام"، ونلحظ إكتفاءه بذكر اثنين من آبائه لأنهما عاشا مؤمنين، ثم نسبة نفسه إلى الإسلام، وهو الوصف الأهم الذي تتوارى عنده بقية الأوصاف الأخرى.

 

وهنا ينزل الوحي الإلهي على سيدنا موسى عليه السلام ليفصل في القضية ويبين المكانة الحقيقية لكل منهما: "أما أنت أيها المنتمي أو المنتسب إلى تسعة في النار، فأنت عاشرهم، وأما أنت يا هذا المنتسب إلى اثنين في الجنة، فأنت ثالثهما في الجنة".

 

فالتفاخر بالأنساب محرم، وهو من خصال الجاهلية المذمومة، وقد جاء الإسلام بإبطاله والنهي عنه، لكن لا حرج أن يتعلم الرجل نسبه، بل يطلب منه ذلك شرعاً ليعرف أرحامه وأقرباءه ويصلهم، وإنما يكون التفاضل في الإسلام بين الناس بالإيمان والتقوى، بفعل ما أمر الله به، واجتناب ما نهى الله عنه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ) وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، وفي حديث عَنْ أَبِي نَضْرَةَ: "حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ ؟) قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".

شارك