رئيس التحرير سيد بدري
مدير تنفيذي علي شقران
مدير تحرير ندي أحمد
إشراف عام أسامه حسان

عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه

الجمعه 05 مايو 2017 - 9:21 PM | عدد مشاهدات : 3976
صورة ارشيفية
طباعة
حسن عبد المنعم



أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد السابقين البدريين وأحد الستة أهل الشورى وكانت له مكانة عظيمة في قلوب أصحاب الحبيب صلى الله عليه وسلم فعن المسور أنه قال : بينما أنا أسير في ركب عثمان وعبد الرحمن قدامي وعليه خميصة سوداء فقال عثمان : من صاحب الخميصة السوداء ؟ قالوا عبد الرحمن قال : فناداني عثمان فقال : يامسور قلت : لبيك ياأمير المؤمنين فقال : من زعم أنه خير من خالك في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة فقد كذب " الحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
وقد ظهرت أثر تربية النبي عندما آخى بينه وبين سعد بن الربيع وأراد الآخر أن يؤثره بنصف ماله إلا أنه قابل هذا الكرم بعفة شديدة مع أنه كان فقيرًا معدمًا ترك أمواله ودياره بمكة ولكنه قال دلوني على السوق، فلم يرجع حتى رجع بسمن وأقط قد أفضله، وكان يقول : لو رفعتن حجرًا لوجدت تحته ذهبًا، وقال عنه بعض المؤرخين: : كان تاجرا مجدودا في التجارة وكسب مالا كثيرا وخلف ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس ترعى بالبقيع وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحًا فكان يدخل منه قوت أهله سنة.
إن عمر بن الخطاب شهد له بالعدل فعن ابن عباس قال : جلسنا مع عمر فقال : هل سمعت عن رسول الله شيئا أمر به المرء المسلم إذا سها في صلاته كيف يصنع ؟ فقال : لا والله أو ما سمعت أنت ياأمير المؤمنين من رسول الله في ذلك شيئا ؟ فقال : لا والله . فبينا نحن في ذلك أتى عبد الرحمن بن عوف فقال : فيم ؟ فقال عمر : سألته فأخبره فقال له عبد الرحمن : لكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر في ذلك فقال له عمر : فأنت عدل عندنا فماذا سمعت قال سمعت رسول الله يقول : " إذا سها أحدكم في صلاته حتى لايدري أزاد أم نقص فإن كان شك في الواحد والثنتين فليجعلها واحدة وإذا شك في الثنتين والثلاث فليجعلها ثنتين وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثا حتى يكون الوهم في الزيادة ثم يسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم " أحمد والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي .
قال الإمام الذهبي : فأصحاب رسول الله وإن كانوا عدولا فبعضهم أعدل من بعض وأثبت فهنا عمر قنع بخبر عبد الرحمن .
ولقد صلى وراءه النبي في غزوة تبوك يقول المغيرة بن شعبة عدل رسول الله وأنا معه فيي غزوة تبوك قبل الفجر فعدلت معه، فأناخ النبي فتبرز ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة، فغسل كفيه ثم غسل وجهه ثم حسر عن ذراعيه، فضاق كما جبته فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما إلى المرفق ومسح برأسه ثم توضأ على خفيه ثم ركب، فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله فصف مع المسلمين فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبد الرحمن فقام رسول الله في صلاته ففزع المسلمون، فأكثروا التسبيح لأنهم سبقوا النبي بالصلاة، فلما سلم رسول الله قال لهم: "قد أصبتم" أو "قد أحسنتم". يغبطهم لأنهم صلوا الصلاة لوقتها
ومن مواقف بطولته ما كان في يوم أحد، فقد كان من النفر القليل الذي ثبت مع النبي ولم يفر كما فر غيره، ويحكي الحارث بن الصمة فيقول: سألني رسول الله يوم أحد وهو في الشعب فقال: "هل رأيت عبد الرحمن بن عوف؟" فقلت: نعم رأيته إلى جنب الجبيل وعليه عسكر من المشركين فهويت إليه لأمنعه فرأيتك فعدلت إليك، فقال رسول الله: "إن الملائكة تمنعه" قال الحارث: فرجعت إلى عبد الرحمن فأجد بين يديه سبعة صرعى فقلت: ظفرت يمينك؛ أكل هؤلاء قتلت؟ فقال: أما هذا لأرطاة بن شرحبيل، وهذان فأنا قتلتهم وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره قلت: صدق الله ورسوله
لما حضرت الوفاة عبد الرحمن بن عوف بكى بكاء شديدًا فسئل عن بكائه فقال: إنَّ مصعب بن عمير كان خيرًا مني توفي على عهد رسول الله ولم يكن له ما يكفن فيه وإن حمزة بن عبد المطلب كان خيرًا مني لم نجد له كفنًا، وإني أخشى أن أكون ممن عجلت له طيباته في حياته الدنيا وأخشى أن أحتبس عن أصحابي بكثرة مالي.
إن الغنى والفقر ليسا دليلا على حب الله أو بغضه لشخص ما فقد كان عبد الرحمن بن عوف غنيا ولكنه من المبشرين بالجنة وكان بعض الصحابة فقيرا . فالغنى والفقر امتحان وابتلاء

شارك