أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات الرأي / هؤلاء هم الدواعش الجدد

هؤلاء هم الدواعش الجدد

بقلم – فرحات جنيدي
مما لا شك فيه أننا نمر بمرحلة فارقة من عمر الأمة العربية والمصرية فالأفكار المتطرفة والآراء الشاذة تملأ سماء الفضاء الالكترونى وتغزو عقول شباب الأمة وجيوش الإرهاب تتحرك دون خوف فى الأراضى العربية بدعم مباشر من دول عربية وأجنبية تقدم لها الدعم المالى والعسكرى والمعلوماتى وتجند لها عناصر متميزة ومدربة فى كافة المجالات لتقوم بالترويج لها وتصل بسمومها الفكرية عن طريق الوسائل الحديثة إلى كل بيت.

   دون أن تجد من يواجهها أو يتصدى لها أو يحد من انتشارها بل المصيبة الكبرى أن تلك الأفكار تجد من يدعمها بشكل مباشر وقوى تحت رعاية الدولة المصرية ويصرف عليها من أموال المصريين والأمر لا يحتاج لأجهزة مخبارات للكشف عن هؤلاء الداعمين للدواعش حيث يتمركزوا فى الأزهر ووزارة الثقافة.

   إن هؤلاء الإرهابيين قرأوا النصوص الشرعية بطريقة معوجة فانحرفوا عن روح الإسلام وتاريخ الحضارة الإسلامية دون أن يجدوا من يصحح لهم تلك الأفكار من رجال الأزهر بل ساعدهم الأزهر فى نشر أفكارهم المتطرقة عن طريق الخطاب الضعيف والأئمة الغير مؤهلين الذين لا يملكون الرؤية الصحيحة والثقافة الواسعة التى تساعدهم فى التصدى لتلك الأفكار بل اكتفوا بالالتزام بالخطاب الدينى الضعيف الذى توزعه عليهم وزارة الأوقاف .

   هذا الخطاب الموحد الذى لا يراعى البعد الثقافى والبيئى للمواطن فهل يعقل أن يكون الخطاب الموجه لشباب القاهرة هو نفس الخطاب الموجه لشباب الجنوب هل يجوز أن يكون الخطاب الموجه لسكان المدينة مثل الخطاب الموجه لسكان الأطراف والحدود والجنوب المهمش ؟

   هل يجوز أن يكون الخطاب الموجه لقرية تعانى من الفقر والبطالة والجوع وانتشار الجريمة وتجارة السلاح والمخدرات وانتشار ظاهرة الثأر مثل الخطاب الموجة لسكان القرية التى تعيش المدنية وبها انتعاش اقتصادى ومصادر دخل متعددة ؟ ،

   الأمثلة كثيرة ويكفينى أن أتحدث إليك فى أبسطها أن أغلب الأئمة فى المساجد المصرية الآن لا تفقه شئ عن ثقافة الأخر والعولمة والحداثة ولا تستطيع أن تجد عند أحدهم إجابة على سؤال خارج الخطاب المكلف به فلابد أن تعيد الدولة والأزهر تدريب الأئمة على خطاب دينى قوى غير مسيس وغير هادم يكون خطاب بنّاء يحوى فى طيه عوامل مختلفة منها البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية و الدينية و الايديولوجية للفرد والبيئة المحيطة به وأن تحدد تلك المفاهيم لابد أن يتم من خلال تعريف يوضح مكوناتها وخصائصها .

   ومما لا شك فيه أن الأحداث الأخيرة تحتم إجراء مراجعة شاملة لاستراتيجية مكافحة الإرهاب في مصر فنحن في حالة حرب وهي الأخطر في العصر الحديث , فانتشار التطرف والتكفير هو فتح الباب لتدمير سوريا والعراق ، وأخذ العبرة مما جرى فيهما ضروري لحماية مصر من الفوضى ولهذا يتحتم علينا المراجعة الدائمة للاستراتيجيات و تصحيح الأخطاء و أوجه القصور خاصة في الخطاب الدينى ودور الأزهر الشريف فالأزهر سلاحه الفكر والكلمة وهو ما يجب أن يستخدمه ضد التكفيريين ، ونظرًا لموقعه ودوره التاريخي الريادي ولهذا لن أسأل كيف دخلت مادة سي فور شديدة الإنفجار إلى مصر لكن أسأل كيف استطاع هؤلاء الإرهابيين تجنيد هذا العدد الكبير من المرتزقة الإرهابيين والتسلل إلى سيناء ورصد و استهداف الأكمنة الأمنية ثم التسلل إلى الداخل وقتل الأبرياء وتفجيرالمساجد والكنائس ,

   لا نسأل كيف وصلت صواريخ كورنيت و مضادات الطائرات إلى أيديهم فى السابق لكن نسأل عن الفكر الذى غزا عقولهم , غير ذلك من الأسئلة التي تحتم المراجعة والتصحيح فالأزهر بوضعه هذا أصبح حملاً ثقيلاً تحمله مصر على صدرها ويهبط بها من الحضيض إلى أسفل سافلين , لابد أن تحدث حالة صحوة وأن يعود ليأخذ دوره الحقيقى وأن يقدم النموذج الجيد والصحيح للإسلام وأن يملأ عقول الأمة بالتفسير الصحيح المستنير للإسلام لأن العدو المشترك لكافة الأديان هم أولئك المحرضون المتطرفون الذين يستترون وراء الدين وهو منهم براء .

   من أجل التخلص من شرور وجهل الإرهاب الأسود لا يجب علينا أن نتوقف عند الأزهر ودوره بل علينا أن نتوقف عند القوة الناعمة التى تستطيع أن تهزم ذلك الفيروس القذر المسمى بالإرهاب وتلك القوة هى الثقافة , والآن وأنا أخط تلك الكلمات يعبث بعقلى سؤالا وهو أين وزارة الثقافة المصرية وأين النخبة التى ترتع فى حظيرتها ؟ والسؤال الثانى أين نحن قبل الحدث ؟

   فإن الإرهاب والتطرف والأفكار القذرة وجدت مناخ وبيئة خصبة لها فى الشارع المصرى منذ وقت بعيد , لقد عرفت طريقها إلى عقول الشباب المصرى ودخلت كل بيت بوسائل مختلفة فاستطاعت أن تخلق لنفسها قاعدة ويكون لها أتباع فى كل مكان يؤمروا فيعلنوا الطاعة فعبثوا بالدولة والشباب وبعقول الأمة ولم يتصدى لهم أحد ,

   ولقد صرخنا ونادينا بأن تتحرك وزارة الثقافة وأن تفتح أبوابها وتقدم الفكر الصحيح وأن تستخدم كل كوادرها لتصحيح المفاهيم المغلوطة عند الشباب والنشئ لكن يبدو أن وزير الثقافة مخمورًا بنسمات هواء نيل الزمالك وكرس وقته كله للقاء الفاتنات من الإعلاميين فقط وإن تكرم يحضر إحدى الندوات داخل مبنى المجلس الأعلى للثقافة ,

   وبكل صراحة حال الوزير من حال كل العاملين تحت قيادته من مديرين ورؤساء قطاعات ورؤساء تحرير المجلات والصحف والدوريات التي تخرج من وزارة الثقافة وكذلك المثقفين , فكل تلك النخبة التى تنعم بأموال الدولة ومؤسساتها أصبحت من أصحاب اللياقات البيضاء لا يتحركوا إلا بالسيارات ولا يجلسوا إلا أسفل التكييفات فتحولوا إلى شيوخ لنشر الفكر المتطرف والإرهاب الأسود بتكاسلهم عن تقديم وجباتهم وتحولت وزارة الثقافة إلى حظيرة هدفها تسمين النخبة .

   هل يعلم السيد الوزير أن الهيئة العامة لقصور الثقافة تملك أكثر من 550 موقع ثقافي متنوع ما بين قصر وبيت وقصر طفل ومكتبة تشكل ملتقى للإبداع الأدبى والفني والنشاط الثقافي وهى منتشرة ومقسمة جغرافيًا لتغطى معظم مناطق الجمهورية والتي تضم ملايين الكتب في شتى المجالات العلمية والأدبية والتاريخية .

   إلى جانب عدد كبير من أندية تكنولوجيا المعلومات المزودة بالإنترنت ، عليك فقط أن تتخيل أن هذا العدد الكبير يقدم خدمات فعلية ويلتقى بالشباب والأطفال مرة واحدة كل أسبوع ستكون ثمار هذا الجهد هى اخراج جيل من الشباب يحمل وجهة نظر وثقافة وقدرة على إقامة حائط صد يصعب على أى جهة أو تنظيم أو أى عدو كان ويحطم كل أصنام الجهل .

   إننا أمام عصابة تدمر النشئ ومقدرات الدولة فإن عدد المثقفين المنتفعين من وزارة الثقافة يحصلوا على مكافآت ورواتب شهرية وغيره تكفى لتنمية سيناء وجنوب مصر , وأنا هنا أخص جنوب مصر بالذات لأنه هو المكان الدافئ الذى يحتضن كل الأفكار المتطرفة والجهل فخرجت منه الجماعات المتطرفة فى تسعينيات القرن الماضي وهو الآن المحتضن للجهل والأفكار المشبوهة وهو أيضًا ملاذ أمان للمتطرفين والمجرمين وتستطيع أن تقول أنه بيئة خصبة للفساد والجريمة والجهل والتطرف .

   ومن هنا كان السؤال لماذا لا ينتقل هؤلاء المثقفين ونجوم الثقافة المصرية إلى عمل ندوات ومؤتمرات وورش تدريب دورات أسبوعية أو شهرية معتمدة أو غير معتمدة فى محافظات مصر وتشغيل قصور وبيوت الثقافة التى لا تعمل . النهاية كلمة بسيطة وهى أن تلك البيوت والقصور لن تعمل وأن تلك النخبة من مرتزقة الثقافة لن تتحرك وأن وزير الثقافة لن يترك مكتبه فوق نيل الزمالك.

   كلهم شركاء مع الإرهاب وتقديمهم للمحكمة وسجنهم واجب قومى أفيقوا يرحمكم الله واعملوا على تطوير أداء الأئمة وطهروا وزارة الثقافة وآتوا لنا بشرفاء يعملوا من أجل وطن آمن وعقول مستنيرة ونشئ يحمل الحاضر إلى مستقبل أفضل وهذا ما يجب على الجميع أن يفهمه ليبني مستقبلاً أفضل يمكن من خلاله إنهاء هذا الخطر الكبير الذي يهددنا .

   فما أحوجنا إلى تلك العقول الواعية وكفانا ما فعلوه فينا أهل الثقة الذين دمروا الثقافة العربية والمصرية وأورثونا واقعًا مسكونًا بالفساد والجهل . فلا بد من إعادة الاعتبار لقيم النزاهة والكفاءة فنحن شعب يأمل فى عالم أكثر حرية وجمالاً وعدلاً وإنسانية ورحمة الله على شهدائنا الأبرار.

شاهد أيضاً

مرثاة معبودة الجماهير

بقلم الفنان : محمود عبد الغفار لما كنا صغيرين كان لينا حلم اخضر في قلوبنا ...

%d مدونون معجبون بهذه: